ليستتر) عن رؤية الناظر إليهم (ببعض) حتى لا يرى حالهم (من) كثرة (العري) لشدة فقرهم (وقارئ يقرأ علينا) من كتاب الله ونحن نسمع في المسجد.
(إذ جاء رسول الله ﷺ فقام علينا) أي: وقف على رؤوسنا (فلما قام) أي: وقف (رسول الله ﷺ) عند رؤوسنا (سكت القارئ) عن القراءة استحياء من النبي ﷺ وتعظيما له، وليسمع كلامه، وربما ظن أنَّه جاء لحاجة عندهم (فسلم) علينا رسول الله ﷺ قبل أن يتكلم (ثمَّ قال: ما كنتم تصنعون؟ ) فيه أن الصناعة لا تختص بعمل اليد، بل تطلق على القول أيضًا والقراءة والاستماع ونحو ذلك (قلنا: يا رسول الله، كان قارئ لنا يقرأ علينا فكنا نستمع إلى كتاب الله) قد يؤخذ منه أن قراءة قارئ على الجماعة والباقون يسمعون أفضل من قراءة الكل جماعة، ولعله كان يقرأ وهم لا يقرؤون، أو يكون أكثرهم حفظا، وأحسنهم صوتا، وأعذبهم لفظا ونغمة، فكانت قراءته واستماعهم أولى.
(قال رسول الله ﷺ) عند ذلك [(الحمد لله الذي جعل من أمتي) وفي رواية لغير المصنف: "الذي جعل في أمتي"] (١) (من أمرت أن أصبر نفسي معهم) هذا الذي أمر به هو قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ أي: احبسها لتثبت جالسة ﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (٢) قال قتادة: هذِه الآية نزلت في أصحاب الصفة، كانوا