فيهما، ولفظ الترمذي: بيان شفاء (١). ويبينهما رواية النسائي: بيانًا شافيًا (٢). كما تقدم. أي: دافعًا لعلة من يحب شربها كما يدفع الدواء الشافي علة الضعيف الذي يحب زوال الألم، فإنهم لم ينتهوا بهذِه الآية ولا تركوها جملة واحدة، كما قال سعيد بن جبير: كان الناس على أثر جاهليتهم يشربونها قبل الإِسلام حتى نزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ فقالوا: نشربها للمنفعة لا للإثم. فشربها رجل وتقدم فصلى فقال: قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون. فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (٣). فقالوا: نشربها في غير وقت الصلاة. فقال عمر: اللهم بين بيانًا شافيًا. فنزلت: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ﴾ الآية، فقال عمر: انتهينا.
(فنزلت الآية التي في النساء) وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خص الله هذا الخطاب بالمؤمنين؛ لأنهم كانوا يقيمون الصلاة وقد أخذت الخمر منهم عقولهم فلا يعلمون ما يقولون؛ فخصوا بهذا الخطاب؛ إذ كان الكفار لا يصلون صحاة ولا سكارى.
(﴿لَا تَقْرَبُوا﴾) إذا قيل: لا تقرب، بفتح الراء كان معناه لا تتلبس بالفعل، وإذا كان بضم الراء كان معناه لا تدنوا منه، والخطاب