العباس (١) سأل علي بن عيسى (٢) في ديوان الوزارة. ما دواء الخمار؟
وكان قد علق به، فاعرض عن كلامه، وقال: ما أنا وهذه المسالة.
فخجل حامد منه، والتفت إلى قاضي القضاة أبي عمر (٣)، فسأله عن ذلك. فتنحنح ثم قال: قال الله تعالى: ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. وقال رسول الله ﷺ: استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها، والأعشى هو المشهور بهذه الصناعة في الجاهلية حيث قال:
وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها
ثم تلا قول أبي نؤاس في الإسلام:
دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء
فأسفر حينئذ وجه حامد، وقال لعلي بن عيسى: ما ضرك، يا بارد، أن تجيب ببعض ما أجاب به مولانا قاضي القضاة، وقد استظهر في جواب المسالة بقول الله تعالى أولا، ثم بقول النبي ﷺ ثانيا، وأدى المعنى، وتقضى عن العهد. فكان خجل ابن عيسى أكثر من خجل حامد.