اعدل يا رسول الله، فقال: "ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟! " فنزلت هذه الآية (١). وقال الكلبي: نزلت في المؤلفة قلوبهم وهم المنافقون (٢)، قال رجل منهم يقال له أبو الجواظ (٣):
لم تقسم بالسوية فأنزل الله هذه الآية (٤). ونحو ذلك قال ابن زيد. هؤلاء المنافقون قالوا: والله (٥) ما يعطيها محمد إلا من (٦) أحب ولا يؤثر
= أولاً: أن اسم ابن ذي الخويصرة عبد الله.
ثانيًا: أن عمر ﵁ كان حاضرًا القصة وكان شديدًا على الرجل، فهل يليق بالفاروق أن يوليه قيادة الجيوش، وإمرة ما فتح بعد أن سمع نعته من رسول الله ﷺ؟!.
ويؤكد هذا الشك ما ذكر الحافظ ابن حجر عن الهيثم بن عدي قال: إن الخوارج تزعم أن حرقوص بن زهير كان من أصحاب النبي ﷺ وأنه قتل معهم يوم النهروان، قال: فسألت عن ذلك، فلم أجد أحدًا يعرفه. "الإصابة" ١/ ٣٢٠.
(١) رواه بنحوه مطولاً البخاري في "صحيحه" في عدة مواضع منها (٦٩٣٣) كتاب استتابة المرتدين .. باب: من ترك قتال الخوارج للتألف، ومسلم (١٤٨)، كتاب: الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم، وأحمد في "المسند" ٣/ ٥٦، ورواه بلفظ المؤلف مطولاً الثعلبي في "تفسيره" ٦/ ١١٦ أ، ومن طريقة المؤلف في "أسباب النزول" ص ٢٤٨.
(٢) المؤلفة قلوبهم في عهد رسول الله ﷺ ليسوا منافقين، بل صنفان:
الأول: كفار صرحاء فأعطاهم النبي تأليفًا لهم على الإسلام كصفوان بن أمية. انظر: "الإصابة" ٢/ ١٨٧.
الثاني: حديثو عهد بإسلام ولم يتمكن الإيمان من قلوبهم، كأبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وعيينة بن حصن وغيرهم. انظر: "المعارف" ص ١٩٢.
(٣) لم أجد له ترجمة، والكلبي كذاب لا يوثق بروايته، انظر: "تهذيب التهذيب" ٣/ ٥٦٩.
(٤) رواه الثعلبي ٦/ ١١٦ ب، والبغوي ٤/ ٦٠، وذكره المؤلف بغير سند في "أسباب النزول" ص ٢٥٣ - ٢٥٤.
(٥) ساقط من (ي)، وما أثبه موافق لـ "تفسير ابن جرير".
(٦) في (ي): (لمن)، وما أثبته موافق لـ"تفسير ابن جرير".