بانفراده، فإنا إنما نعرف ذلك بإكمال الوضوء؛ فإتمام الوضوء كاشف بأن العضو قد طهر، ولا يمس المصحف قبل تبين الكاشف.
قال بعض (١١) حذاق تلامذته: ولا يخفى عليك ما في الجواب من التكلف، ثم هو غير سديد؛ فإن القائل بذلك يرى أن العضو بنفس الفراغ منه طهُر دون انتظار شيء، ولذا أجروا عليه صحة تفريق النية على الأعضاء، واحتجوا له بحديث: إذَا توَضَّأَ الْعَبْدُ فَغَسَلَ وَجْههُ خَرَجَت الْخَطَايا مِنْ وَجهه" (١٢) - الحديث الخ. قالوا: لأن خروج الخطايا من العضو إنما يكون بعد طهارته في نفسه، دون نظر إلى شيء، ويلزم على ما ذكر أن لا يَصدق أن الخطايا خرجت بغسل الوجه. قال: وأَبين من جوابه أن المشترط في مس المصحف طهارة الشخص لا طهارة العضو لقوله تعالى: " ﴿لَا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ " (١٣) فالعضو قد طهر بالفراغ منه.