بل علّم النبي ﷺ أصحابَه كيف يستدركون على المُستدرِك، بإيراد الاستدراك المُحتمَل، والجواب عنه.
ففي (صحيح البخاري) عن أبي شريح (١) ﵁: «أنه قال لعمرو بن سعيد (٢)
- وهو يبعث البعوث إلى مكة -: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولاً قام به النبي ﷺ الغدَ من يوم الفتح، سمعتْهُ أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به. حمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: إن مكة حرمها اللهُ، ولم يحرمها الناسُ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضِدَ (٣) بها شجرة، فإن أحدٌ ترَخّصَ لقتال رسول الله ﷺ فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتُها اليوم كحرمتها بالأمس، وليُبَلِّغ الشاهدُ الغائبَ» (٤).