نواحي التنوع في الاستدراك الفقهي مثل غيرها في غيره لما كان لتقييد (الاستدراك) بـ (الفقهي) كبير فائدة.
وبعدُ، فأُخصص لكل ناحية مبحثًا على النحو التالي:
تنبيه في التحذير من الاستدراك على الشرع.
بين يدي هذا المطلب رأيت من تمام الكلام في هذا الاعتبار التنبيه بتحديد الجهات المعتبرة فيه؛ وأنها ما سوى الشرع، فقد تمّ هذا الدين وَحْيًا، وتمّت معه الأحكام تشريعًا، وتمت مقاصدها وقواعدها عدلاً وحكمةً ورحمةً، ومقتضى الإيمان بالتمام التسليمُ بذلك، وعدم الاستدراك على أحكام الله بدعوى النقص، أو بغرض النقض، أو بدعوى تقويم الموازين لتُصبح أكثرَ عدلاً ورحمةً وحكمةً مما هي عليه في التنزيل الحكيم، وفي سنة النبي الكريم ﷺ، فمن اعتقد أن هدي غير الإسلام أكمل من هدي الإسلام، أو أحسن منه فقد انتقض إسلامه (١).
ويرجع هذا الباب إلى مقدمتين كبيرتين (٢):
١ - الإيمان بأن الله تعالى لا يشرع إلا ما فيه مصلحة عاجلة أو آجلة، ولا ينهى إلا عن ما فيه مفسدة عاجلة أو آجلة، وأنّ الشريعة دلّت على كل المصالح وكل المفاسد، ولم يعزُب شيءٌ من ذلك عنها (٣).