وجاء في (الإنصاف): «وتارة يحكي (١) الخلاف وجهين، وهما روايتان» (٢). وفي موضع آخر قال: «وتارة يقطع بحكم مسألة، وقد يزيد فيها فيقول: «بلا خلاف في المذهب» ... أو يقول: «وجهًا واحدًا. أو رواية واحدة» وهو كثير في كلامه، ويكون في الغالب فيها خلافٌ» (٣).
وفي (تصحيح الفروع): «واعلم أن المصنف أيضًا تارة يطلق الخلاف في موضع، ويقدّم حكمًا في موضع آخر (٤) في تلك المسألة بعينها» (٥).
بل إن هذا النوع كان دافعًا لتخصيص مؤلفات فيه ككتاب (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي)، قال مؤلفه: «وكنت قد نظرت في كتب أهل العلم بالحديث والفقه، وجالست أهلها، وذاكرتهم، وعرفت شيئًا من علومهم، فوجدت في بعض ما نقل من كتبه (٦) وحوّل منها إلى غيره خللاً في النقل، وعدولاً عن الصحة بالتحويل، فرددت مبسوط كتبه القديمة والجديدة إلى ترتيب المختصر؛ ليتبين لمن تفكر في مسائله من أهل الفقه ما وقع فيه من التحريف والتبديل، ويظهر لمن نظر في أخباره من أهل العلم بالحديث ما وقع فيه الخلل بالتقصير في النقل» (٧).