«كنت بمصر، فرأيت قاضيًا لهم في المسجد الجامع، وأنا ممراض، فسمعت القاضي يقول: مساكين أهل الحديث، لا يحسنون الفقه. فحبوْتُ إليه، فقلت له: اختلف أصحاب النبي ﷺ في جراحات الرجال والنساء، فأي شيء قال علي بن أبي طالب؟ وأي شيء قال زيد بن ثابت؟ وأي شيء قال عبد الله بن مسعود؟ فأفحم. قال عبد الله: زعمت أن أصحاب الحديث لا يحسنون الفقه، وأنا من أخس أصحاب الحديث، سألتك عن هذه فلم تحسنها، فكيف تنكر على قوم أنهم لا يحسنون شيئًا وأنت لا تحسنه؟ » (١).
وكان الفقهاء يحرصون على تعليم طلابهم معايير الاستدراك. قال العز بن عبد السلام: «ما علمنا قواعد البحث إلا من سيف الدين الآمدي (٢)» (٣). والاستدراك من قبيل البحث والمباحثة.
فإن قيل: كيف يُستدرَك على المستدرك ما دام يُراعي المعايير في استدراكه؟
فالجواب أن ذلك يأتي من جهتين:
الجهة الأولى: ألاّ يوافق المُستدرَك عليه بالتعيير بما عيّر به المستدرِك.
الجهة الثانية: أن يتفق الطرفان على التعيير بذات المعيار؛ ولكن لا يوافق المستدرَك عليه في إجرائه وكيفية استعماله في المسألة محل النقاش.