فجعل النووي قولَ أهل الطب والتجربة معيارًا للاستدراك، ومُثبتًا للحكم في المسألة حيث قال عقب هذا النقل: «فحصل بما ذكرناه أنها لا تنفع في دفع العطش، وحصل بالحديث الصحيح السابق (١) في هذه المسألة أنها لا تنفع في الدواء فثبت تحريمها مطلقًا والله تعالى أعلم» (٢).
- التعيير بعلم الهندسة:
في (المعيار المعرب) أن القاضي أبا القاسم بن سراج (٣) سئل عن إمام ينحرف عن محراب المسجد بالأندلس لجهة الشرق انحرافًا كثيرًا مع أن المحراب على خمسة وأربعين جزءًا كما هي أكثر محاريب مساجد الأندلس.
فذكر له أبو القاسم أن المسجد المسؤول عنه هو إلى جهة الكعبة بلا إشكال، وقال: «سواء استدللنا عليها بالأدلة الشرعية أو بطريق الآلات، ومن اختبر ذلك تبين له صحة ما ذكرته».
وقف الأستاذ أبو الحسن علي القرياني (٤) على هذا الجواب منتقِدًا، ومما قاله: «من أغرب ما في جوابه قوله تقام عليه البراهين بالأدلة، ليت شعري مَن أهل البراهين