ثم سكن عليٌّ الكوفة أفتراه ﵁ كتم أهلها شرائع الإسلام وواجبات الأحكام؟ ! والله ما يظن هذا مسلم ولا ذمي مميز بالسير، فإذ لا شك في هذا فما بالمدينة سُنة إلا وهي في سائر الأمصار كلها ولا فرق، .. فأي مزية لأهل المدينة على غيرهم في علم أو فضل أو رواية لو نصحوا أنفسهم؟ ! » (١).
وأعرض هنا مثالاً للتحليل:
في (سنن البيهقي) بسنده عن الحسين بن الوليد (٢)
قال: «قدِمَ عَلَيْنَا أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَجِّ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَفْتَحَ عَلَيْكُمْ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ هَمَّنِي، تَفَحَّصْتُ عَنْهُ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ عَنِ الصَّاعِ (٣)،
فَقَالُوا: صَاعُنَا هَذَا صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قُلْتُ لَهُمْ: مَا حُجَّتُكُمْ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: نَأْتِيكَ بِالْحُجَّةِ غَدًا. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَانِي نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ شَيْخًا مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الصَّاعُ تَحْتَ رِدَائِهِ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ، أَوْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنَّ هَذَا صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِيَ