وذكر ابن الجوزي عادة الإمام أحمد في الاستدراك على أغلاط العلماء، فقال: «وقد كان الإمام أحمد بن حنبل يمدح الرجل، ويبالغ، ثم يذكر غلطه في الشيء بعد الشيء، وقال: نعم الرجل فلان لولا أن خلة فيه. وقال عن السري السقطي (١): الشيخ المعروف بطيب المطعم. ثم حكَى له عنه أنه قال أن الله ﷿ لما خلق الحروف سجدت الباء. فقال: نفروا الناس عنه» (٢).
ومن تطبيقاته بالنسبة للمستدرَك عليه:
عن هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ (٣)
قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى (٤) عَنْ بِنْتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ. فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي. فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ، لِلْابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ. فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى، فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ (٥).
(١) هو: أبو الحسن، السري بن المغلس، السقطي، البغدادي، الإمام، من المشايخ المذكورين وأحد العباد المجتهدين، حدث عن: الفضيل بن عياض، وهشيم بن بشير، وأبي بكر بن عياش، وغيرهم. بأحاديث قليلة. واشتغل بالعبادة، وصحب معروفا الكرخي، وهو أجل أصحابه. روى عنه: الجنيد بن محمد، والنوري أبو الحسين، وأبو العباس ابن مسروق، وغيرهم. توفي سنة ٢٥٣ هـ.
[يُنظر: تاريخ بغداد، (٩/ ١٨٧). و: سير أعلام النبلاء، (١٢/ ١٨٥)].
(٢) تلبيس إبليس، (١٦٤).
(٣) هو: هزيل بن شرحبيل الأودي الكوفي، مخضرم من كبار التابعين، ذكره بن حبان في كتاب الثقات روى له الجماعة سوى مسلم.
[يُنظر: تهذيب الكمال، (٣٠/ ١٧٢). و: تقريب التهذيب، (١٠٢٠)].
(٤) هو: أبو موسى، عبد الله بن قيس بن سليم، الأشعري، التميمي، الإمام الصحابي، الفقيه المقرئ، أسلم بمكة، وهاجر إلى الحبشة، وأول مشاهده خيبر، وهو معدود فيمن قرأ على النبي ﷺ، أقرأ أهل البصرة، وفقههم في الدين. وقد استعمله النبي ﷺ ومعاذا على زبيد، وعدن، وولي إمرة الكوفة، والبصرة لعمر. توفي سنة ٤٢ هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (٢/ ٣٨٠)].
(٥) صحيح البخاري، (٨/ ١٥١)، ك الفرائض، ب ميراث ابنة ابن مع ابنة، رقم (٦٧٣٦).