ومنهج (النقد الفقهي) لا يزال في بداية تشكُّله، ومن خلال ما استطعتُ الاطلاع عليه من دراسات (١) حول هذا المنهج، أدوّن:
المسألة الثالثة: جوانب الشبه والاختلاف بين النقد الفقهي والاستدراك الفقهي.
إن الفرق بين النقد الفقهي والاستدراك الفقهي يظهر من تحديد العلاقة بينهما، ويظهر لي أن العلاقة بينهما هي علاقة اللازم والملزوم (٢)، فالاستدراك ملزوم، والنقد لازم.
ذلك أن الاستدراك إصلاحٌ وتلافٍ يقتضي وجود نقد قبله، أما النقد فلا يقتضي تلافيًا في ذاته وإن كان ينبغي أن يكون هدفًا له، وعليه فكل استدراك يلزَمُ نقدًا، ولا يلزم من النقد استدراكٌ، فالنقد هو خطوة سابقة للاستدراك ولازمة له، ولا يلزم من النقد أن يلحقه استدراك. والله أعلم.
مثال توضيحي:
في (الموطأ): «عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٣)، أنه قال: سألت سعيد بن المسيب (٤):
كم في أصبع المرأة؟ فقال: عشر من الإبل. فقلت: كم في أصبعين؟ قال: