قال جماعة من العلماء: تجزء، وحديث حذيفة لا يوافق قولهم، لأنه قال: حضرنا مع النبي ﷺ طعاما، فجاءت جارية كأنها تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ بيدها. ثم جاء أعرابى، فأخذ بيده وقال ﷺ: "إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، جاء بهذه الجارية فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابى ليستحل به فأخذت بيده، والذي نفسى بيده إن يده لفى يدى مع يديهما، ثم ذكر اسم الله وأكل" (١).
وثبت في سنن الترمذي من حديث عائشة، أنها قالت: أكل النبي ﷺ الطعام مع ستة من الصحابة، فدخل أعرابى بغتة، وأكل الطعام في لقمتين فقال ﷺ: "لو أن هذا الأعرابى قال بسم الله لكفاكم هذا الطعام" (٢).
ومحقق أن النبي ﷺ كان قد سمى الله، وكذلك أصحابه، فلو أن تسمية الواحد تكفى عن الباقي، لما احتيج إلى تسمية الأعرابى، وورد في حديث ضعيف: "من نسى أن يسمى على طعامه فليقرأ قل هو الله أحد إذا فرغ" (٣).
وكان إذا فرغ من الطعام يقول: "الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا" (٤) وأحيانا كان يقول: "الحمد لله الذي كفانا، وآوانا" (٥) وكان ﷺ يقول: "من أكل أو شرب فقال الحمد لله الذي أطعمنى هذا ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه" (٦).