فصل سعادة الرسول ﷺ في الصلاة
اعلم أن السرور والانشراح، ونور العين. وطيب القلب الذي كان يجده في الصلاة ما كان يجده في غيرها من العبادات، ولا من الأوقات، وقال ﷺ: "جعلت قرة عينى في الصلاة" (١) وقال ﷺ: "يا بلال أرحنا بالصلاة" ومع هذا لم تفته مراعاة أحوال المأمومين، ولسماع بكاء الطفل كان يخفف الصلاة، وأحيانًا كان يتعلق به وهو في الصلاة طفل فيحمله على عاتقه، وأحيانًا كان يأتى الحسين وهو في السجود فيركب علي ظهره المبارك فيطيل السجود لأجله.
وأحيانا كانت عائشة تأتى وهو في الصلاة، وقد أغلق الباب فيخطوا ليفتح الباب لها. وأحيانًا كان يسلم عليه، وهو في الصلاة، فيجب بالإشارة (٢) باسطا يده وقد أومأ برأسه المبارك.
وكانت عائشة نائمة تجاه صلاته، فكان عند السجود يضع يده على رجلها لتخلي مكان السجود بضم رجلها، وكان قد يصل إلى آية السجدة وهو على المنبر فيهبط إلى الأرض يسجد ثم يصعد.
واختصت وليدتان من بني عبد المطلب، فتصارعتا فلما دنتا منه أمسكهما بيده، وفرق بينهما، وكان يبكي في الصلاة كثيرًا، ويتنحنح أحيانًا لحاجة، ويصلي منتعلًا وغير منتعل (٣). وقال: "صلوا في نعالكم خلافًا لليهود" وكان يصلي في ثوب واحد حينًا، وحينًا في ثوبين، ويقنت في صلاة الصبح أحيانًا، ويترك أحيانًا.