جَفَافُ النَّجَاسَةِ بِالشَّمْسِ أَوْ الْهَوَاء
(د) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا , وَكَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ , فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. (١)
مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:
إِذَا أَصَابَتِ الأَرْضَ نَجَاسَةٌ، فَجَفَّتْ بِالشَّمْسِ أَوِ النَّارِ، وَذَهَبَ أَثَرُهَا، وَهُوَ هُنَا اللَّوْنُ وَالرَّائِحَةُ، جَازَتِ الصَّلاةُ مَكَانَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﵊: " ذَكَاةُ الأَرْضِ يُبْسُهَا " (٢). وَعَنِ " ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا، وَكَانَتِ الْكِلابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ".
كَمَا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ؛ لأَنَّ طَهَارَةَ الصَّعِيدِ شَرْطٌ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ وَطَهَارَةُ الأَرْضِ بِالْجَفَافِ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ، فَلا يَتَحَقَّقُ بِهَا الطَّهَارَةُ الْقَطْعِيَّةُ الْمَطْلُوبَةُ لِلتَّيَمُّمِ بِنَصِّ الآيَةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الأَرْضَ لا تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ، وَلا يَجُوزُ الصَّلاةُ عَلَى مَكَانِهَا وَلا التَّيَمُّمُ بِهَا؛ لأَنَّ النَّجَاسَةَ حَصَلَتْ فِي الْمَكَانِ، وَالْمُزِيلُ لَمْ يُوجَدْ. (٣)
ولأَمْرِهِ ﷺ أَنْ يُصَبَّ عَلَى بَوْلِ الأَعْرَابِيِّ ذَنُوبُ مَاءٍ، وَقَوْلُهُ ﷺ: " أَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلا مِنْ مَاءٍ " وَالأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَلأَنَّهُ مَحَلٌّ نَجِسٌ فَلَمْ يَطْهُرْ بِغَيْرِ الْغَسْلِ. (٤)