(جة) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: " أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ " فَتَوَضَّأَ بِهِ " (١)
مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:
الأَوَانِي مِنْ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مُبَاحٌ اسْتِعْمَالُهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ ثَمِينَةً كَبَعْضِ أَنْوَاعِ الْخَشَبِ وَالْخَزَفِ، وَكَالْيَاقُوتِ وَالْعَقِيقِ وَالصُّفْرِ، أَمْ غَيْرَ ثَمِينَةٍ كَالأَوَانِي الْعَادِيَّةِ (٢) إِلا أَنَّ بَعْضَ الآنِيَةِ لَهَا حُكْمٌ خَاصٌّ مِنْ حَيْثُ الانْتِبَاذُ فِيهَا، فَقَدْ نَهَى الرَّسُولُ ﵊ أَوَّلا عَنِ الانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ ﷺ " كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ إِلا فِي ظُرُوفِ الأُدْمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ".
وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ هَذِهِ الآنِيَةِ عَلَى أَنْ يُحْذَرَ مِنْ تَخَمُّرِ مَا فِيهَا نَظَرًا إِلَى أَنَّهَا بِطَبِيعَتِهَا يُسْرِعُ التَّخَمُّرُ إِلَى مَا يُنْبَذُ فِيهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَرِهَ الانْتِبَاذَ فِي الآنِيَةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَنَقَلَ الشَّوْكَانِيُّ عَنِ الْخَطَّابِيِّ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الأَوْعِيَةِ لَمْ يُنْسَخْ عِنْدَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ، وَمِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. (٣)
المبسوط (دار المعرفة-بيروت-د. ط-١٤١٤هـ-١٩٩٣م) ج٣٠ ص١٦٧: وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ﵀ يَكْرَهُ النَّبِيذَ فِي الْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِي الْبَابِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لا بَأسَ بِذَلِكَ لِوُرُودِ النَّسْخِ , فَلِثُبُوتِ النَّسْخِ قُلْنَا: لا بَأسَ بِالشُّرْبِ فِي هَذِهِ الأَوَانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
المنتقى (دار الكتاب الإسلامي-القاهرة-الطبعة الثانية-د. ت) ج١ ص٩٤ - ٩٥: وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الْوُضُوءِ بِكُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ إلا مَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُ الْوُضُوءَ مِنْ إنَاءِ الشَّبَهِ وَنَحَا بِهِ نَاحِيَةَ الذَّهَبِ وَقَدْ رَوَى أَنَّ الإِنَاءَ الَّذِي أَشَارَتْ إلَيْهِ عَائِشَةُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ شَبَهٍ.
الأم (دار الفكر -بيروت-د. ط-١٤١٠هـ-١٩٩٠م) ج١ ص٢٣: (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلا أَكْرَهُ إنَاءً تُوُضِّئَ فِيهِ مِنْ حِجَارَةٍ وَلا حَدِيدٍ وَلا نُحَاسٍ وَلا شَيْءٍ غَيْرِ ذَوَاتِ الأَرْوَاحِ