مَاءُ زَمْزَم
(خ م ت د حم) , وَفِي صِفَةِ حَجِّهِ ﷺ: قَالَ جَابِرٌ ﵁: (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ (١)) (٢) (فَطَافَ) (٣) (حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرِهِ) (٤) (يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ) (٥) (وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ) (٦) (صَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ (٧)) (٨) (وَأَتَى السِّقَايَةَ فَقَالَ: اسْقُونِي ") (٩) (فَقَالَ الْعَبَّاسُ ﵁:) (١٠) (إِنَّ هَذَا يَخُوضُهُ النَّاسُ , وَلَكِنَّا نَأتِيكَ بِهِ مِنْ الْبَيْتِ) (١١) (يَا فَضْلُ , اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا) (١٢) (فَقَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ , اسْقُونِي مِمَّا يَشْرَبُ مِنْهُ النَّاسُ ") (١٣) (ثُمَّ أَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ (١٤)) (١٥) (فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ) (١٦) (وَتَوَضَّأَ ") (١٧)
مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِ مَاءِ زَمْزَمَ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ أَوْ إِزَالَةِ النَّجَسِ عَلَى قولين:
الْقَوْلُ الأَوَّلُ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَالِ مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي إِزَالَةِ الأَحْدَاثِ، أَمَا فِي إِزَالَةِ الأَنْجَاسِ فَيُكْرَهُ تَشْرِيفًا لَهُ وَإِكْرَامًا.
حاشية ابن عابدين (دار الفكر-بيروت-الطبعة الثانية-١٤١٢هـ-١٩٩٢م) ج١ ص١٧٩ - ١٨٠: وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ الاسْتِنْجَاءُ بِمَاءِ زَمْزَمَ لا الاغْتِسَالُ. اهـ. فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ خَاصٌّ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ بِخِلافِ الْخَبَثِ.
[قَوْلُهُ: حَتَّى مَاءِ زَمْزَمَ] أَيْ خِلافًا لابْنِ شَعْبَانَ فِي أَنَّهُ لا تُزَالُ بِهِ نَجَاسَةٌ وَلا يُغَسَّلُ بِهِ مَيِّتٌ إكْرَامًا لَهُ كَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ تت , وَعِبَارَةُ ابْنِ شَعْبَانَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ , فَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْمَنْعِ كَانَ مُخَالِفًا لِلْمَذْهَبِ , وَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْكَرَاهَةِ كَانَ مُوَافِقًا لِلْمَذْهَبِ , فِي كَرَاهَةِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِهِ , وَأَفَادَ الْحَطَّابُ , أَنَّهُ لا خِلافَ فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بِهِ إذَا كَانَ طَاهِرَ الأَعْضَاءِ , بَلْ صَرَّحَ ابْنُ حَبِيبٍ بِاسْتِحْبَابِ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَحَاصِلُ هَذِهِ الْغَايَةِ الَّتِي فِي كَلامِ شَارِحِنَا إنَّمَا هِيَ لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ عَلَى حَمْلِ عِبَارَتِهِ عَلَى الْحُرْمَةِ فِي خُصُوصِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ , أَوْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إذَا كَانَ عَلَى الأَعْضَاءِ نَجَاسَةٌ. (١٨)
المجموع (مكتبة الإرشاد-السعودية- ومكتبة المطيعي-د. ط-د. ت) ج١ ص١٣٤ - ١٣٨: وَأَمَّا زَمْزَمُ فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ كَمَذْهَبِنَا: أَنَّهُ لا يُكْرَهُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ بِهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِكَرَاهَتِهِ؛ لأَنَّهُ جَاءَ عَنْ الْعَبَّاسِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عِنْدَ زَمْزَمَ: " لا أُحِلُّهُ لِمُغْتَسِلٍ، وَهُوَ لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبَلٌّ " وَدَلِيلُنَا: النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ الْمُطْلَقَةُ فِي الْمِيَاهِ بِلا فَرْقٍ، وَلَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْهُ بِلا إنْكَارٍ، وَلَمْ يَصِحَّ مَا ذَكَرُوهُ عَنْ الْعَبَّاسِ، بَلْ حُكِيَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَوْ ثَبَتَ عَنْ الْعَبَّاسِ لَمْ يَجُزْ تَرْكُ النُّصُوصِ بِهِ.
وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا: بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ فِي وَقْتِ ضِيقِ الْمَاءِ لِكَثْرَةِ الشَّارِبِينَ.
مغني المحتاج (دار الكتب العلمية-الطبعة الأولى-١٤١٥هـ-١٩٩٤م) ج١ ص١١٩ - ١٢٠: لا مَاءِ بِئْرِ النَّاقَةِ وَلا مَاءِ بَحْرٍ وَلا مَاءٍ مُتَغَيِّرٍ بِمَا لا بُدَّ مِنْهُ، وَلا مَاءِ زَمْزَمَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فِيهِ، نَعَمْ يُكْرَهُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ.
كشاف القناع (دار الفكر-وعالم الكتب-د. ط- ١٤٠٢هـ-١٩٨٢م) ج١ ص٢٨: (وَ) كَذَا يُكْرَهُ (اسْتِعْمَالُ مَاءِ زَمْزَمَ فِي إزَالَةِ النَّجَسِ فَقَطْ) تَشْرِيفًا لَهُ، وَلا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ
الثَّانِي: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جِوَازِ اسْتِعْمَالِ مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ الاسْتِعْمَالُ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ أَمْ فِي إِزَالَةِ النَّجَسِ
الفواكه الدواني (دار الفكر-د. ط-١٤١٥هـ-١٩٩٥م) ج١ ص١٢٤: (وَمَاءُ الْعُيُونِ) النَّابِعَةِ مِنْ الأَرْضِ كَزَمْزَمَ طَيِّبٌ طَاهِرٌ خِلافًا لابْنِ شَعْبَانَ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ طَعَامٌ يَحْرُمُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهِ وَتَغَسُّلُ الْمَيِّتِ بِهِ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ دُخُولِهِ فِي الْمُطْلَقِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِزَالَةِ عَيْنِ أَوْ حُكْمِ الْخَبَثِ، وَأَمَّا تَغْسِيلُ الْمَيِّتِ بِهِ فَيُكْرَه عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ مَيِّتِهِ وَيَجُوزُ عَلَى طَهَارَتِهِ.
الْقَوْلُ الثَّالث: ذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ , وَابْنُ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ , إِلَى كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي إِزَالَةِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ.
حاشية العدوي (دار الفكر-د. ط-١٤١٤هـ-١٩٩٤م) ج١ ص١٥٨ - ١٦١: وَعَنْ ابْنِ شَعْبَانَ , وَالإِمَامِ أَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: كَرَاهَةُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ
المبدع (دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان-الطبعة الأولى-١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م) ج١ ص٢١ - ٢٧: نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَنَّهَا أَصَحُّ، وَقَدَّمَهَا أَبُو الْخَطَّابِ.