طَهَارَةُ مَا يَحْمِلهُ الْمُصَلِّي أَوْ يُبَاشِرهُ
(د حم حب) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (" صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ , فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ " , فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ خَلَعُوا نِعَالَهُمْ) (١) (" فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟ " , قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا) (٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي لَمْ أَخْلَعْهُمَا مِنْ بَأسٍ، وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ) (٣) (أَتَانِي أَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا) (٤) في رواية: (خَبَثًا) (٥) (فَأَلْقَيْتُهُمَا , فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فِي نَعْلَيْهِ , فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا قَذَرًا وفي رواية: (خَبَثًا) (٦) فَلْيَمْسَحْهُمَا) (٧) (بِالْأَرْضِ ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا ") (٨)
الشَّرْح:
(" صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ , فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ خَلَعَ نَعْلَيْهِ) أَيْ: نَزَعَهُمَا مِنْ رِجْلَيْهِ. عون٦٥٠
(فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ " , فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ خَلَعُوا نِعَالَهُمْ) (" فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟ " , قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي لَمْ أَخْلَعْهُمَا مِنْ بَأسٍ، (وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي أَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا) أَيْ: نَجَاسَة. عون٦٥٠
وفي رواية: (خَبَثًا) الْمُرَاد مِنْ الْخَبَث النَّجَاسَة أَوْ كُلّ شَيْء مُسْتَخْبَث. عون٦٥٠
(فَأَلْقَيْتُهُمَا , فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فِي نَعْلَيْهِ , فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُمَا بِالْأَرْضِ ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا ")
فَوائِدُ الْحَدِيث:
قَالَ فِي سُبُل السَّلَام: وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى شَرْعِيَّة الصَّلَاة فِي النِّعَال، وَعَلَى أَنَّ مَسْح النَّعْل مِنْ النَّجَاسَة مُطَهِّر لَهُ مِنْ الْقَذَر وَالْأَذَى، وَالظَّاهِر فِيهِمَا عِنْد الْإِطْلَاق النَّجَاسَة، وَسَوَاء كَانَتْ النَّجَاسَة رَطْبَة أَوْ جَافَّة، وَيَدُلّ لَهُ سَبَب الْحَدِيث اِنْتَهَى.
وَقَالَ الْخَطَّابِيّ: فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبه نَجَاسَة لَمْ يَعْلَم بِهَا فَإِنَّ صَلَاته مُجْزِيَة وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ.
وَفِيهِ أَنَّ الِأتِسَاء بِرَسُولِ اللَّه ﷺ فِي أَفْعَاله وَاجِب كَهُوَ فِي أَقْوَاله، وَهُوَ أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُول اللَّه ﷺ خَلَعَ نَعْلَيْهِ خَلَعُوا نِعَالهمْ.
وَفِيهِ مِنْ الْأَدَب أَنَّ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى وَحْده وَخَلَعَ نَعْله وَضَعَهَا عَنْ يَسَاره وَإِذَا كَانَ مَعَ غَيْره فِي الصَّفّ وَكَانَ عَنْ يَمِينه وَعَنْ يَسَاره نَاس فَإِنَّهُ يَضَعهَا بَيْن رِجْلَيْهِ.
وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَل الْيَسِير لَا يَقْطَع الصَّلَاة. عون٦٥٠