الِاصْطِفَافُ حَالَ الْقِتَال
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (١)
(خ م د حم) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: (أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَفِينَا أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (٢) قَالَ: هُمْ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ) (٣) (عَلِيٌّ , وَحَمْزَةُ , وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ , وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ) (٤) (لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ , كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ , فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَقْبَلُوا سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ - وَبَدْرٌ بِئْرٌ - فَسَبَقَنَا الْمُشْرِكُونَ إِلَيْهَا , فَوَجَدْنَا فِيهَا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ , رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ , وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ , فَأَمَّا الْقُرَشِيُّ فَانْفَلَتَ , وَأَمَّا مَوْلَى عُقْبَةَ فَأَخَذْنَاهُ , فَجَعَلْنَا نَقُولُ لَهُ: كَمْ الْقَوْمُ؟ , فَيَقُولُ: هُمْ وَاللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ , شَدِيدٌ بَأسُهُمْ , فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ , حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ لَهُ: " كَمْ الْقَوْمُ؟ " , قَالَ: هُمْ وَاللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ , شَدِيدٌ بَأسُهُمْ , " فَجَهَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُخْبِرَهُ كَمْ هُمْ " , فَأَبَى , ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُ: " كَمْ يَنْحَرُونَ مِنْ الْجُزُرِ؟ " , فَقَالَ: عَشْرًا كُلَّ يَوْمٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْقَوْمُ أَلْفٌ , كُلُّ جَزُورٍ وَتَبَعِهَا لِمِائَةٍ " , ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنْ اللَّيْلِ طَشٌّ (٥) مِنْ مَطَرٍ , فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ (٦) نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِنْ الْمَطَرِ) (٧) (وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ , " إِلَّا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَإنَّهُ) (٨) (بَاتَ) (٩) (تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي وَيَبْكِي) (١٠) (فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي , اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي , اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ , فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ (١١) " , فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَاءِهِ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ , كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ , فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ , فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (١٢) فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ) (١٣) (قَالَ: فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ " نَادَى رَسُولُ اللهِ ﷺ: الصَلَاةَ عِبَادَ اللهِ " فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ , " فَصَلَّى بِنَا وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ تَحْتَ هَذِهِ الضِّلَعِ الْحَمْرَاءِ مِنْ الْجَبَلِ) (١٤) (ثُمَّ عَدَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ صُفُوفَ أَصْحَابِهِ، وَفِي يَدِهِ قِدْحٌ (١٥) يَعْدِلُ بِهِ الْقَوْمَ، فَمَرَّ بِسَوَادِ بْنِ غَزِيَّةَ ﵁ حَلِيفِ (١٦) بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَهُوَ مُسْتَنْتِلٌ (١٧) مِنَ الصَّفِّ، " فَطَعَنَ رَسُولُ اللهِ فِي بَطْنِهِ بِالْقِدْحِ وَقَالَ: اسْتَوِ يَا سَوَادُ "، فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْجَعْتَنِي، وَقَدْ بَعَثَكَ اللهُ بِالْعَدْلِ فَأَقِدْنِي، فَقال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اسْتَقِدْ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ طَعَنْتَنِي وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ، " فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَطْنِهِ وَقال: اسْتَقِدْ "، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَ بَطْنَهُ) (١٨).