(خ م س حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (" نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ (١) " , فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجيءَ الرَّجُلُ الْعَاقِلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ , فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ (٢)) (٣) (فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ (٤) إذْ دَخَلَ رَجُلٌ) (٥) (مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ) (٦) (عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ (٧) ثُمَّ عَقَلَهُ (٨) ثُمَّ قَالَ لَنَا: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟) (٩) (- وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنا -
فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الَأَبْيَضُ (١٠) الْمُتَّكِئُ (١١) فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَدْ أَجَبْتُكَ (١٢) "، فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ (١٣)) (١٤) (قَالَ: " لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي، فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ ") (١٥) (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ (١٦) أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ قَالَ: " صَدَقَ " , قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ , قَالَ: " اللهُ "، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ , قَالَ: " اللهُ "، قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ , قَالَ: " اللهُ ") (١٧) (قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ , وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ، آللهُ أَرْسَلَكَ) (١٨) (إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟) (١٩) وفي رواية: (أَنْشُدُكَ بِاللهِ (٢٠) إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آللهُ بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولًا؟) (٢١) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللَّهُمَّ نَعَمْ (٢٢) ") (٢٣) (قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ نَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا؟، وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الْأَنْدَادَ الَّتِي كَانَتْ آبَاؤُنَا تَعْبُدُهَا مِنْ دُونِهِ؟ , قَالَ: " اللَّهُمَّ نَعَمْ " قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ آللهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ؟ , قَالَ: " اللَّهُمَّ نَعَمْ ") (٢٤) (قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللَّهُمَّ نَعَمْ " , قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَاخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا (٢٥) فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا (٢٦)؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللَّهُمَّ نَعَمْ ") (٢٧) (قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِهِ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ يَحُجَّ هَذَا الْبَيْتَ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللَّهُمَّ نَعَمْ ") (٢٨) وفي رواية: (ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الْإِسْلَامِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً , الزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ، وَالْحَجَّ، وَشَرَائِعَ الْإِسْلَامِ كُلَّهَا، وَيُنَاشِدُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا نَاشَدَهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا) (٢٩) (" ثُمَّ أَعْلَمَهُ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ , فَلَمَّا فَرَغَ " , قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ) (٣٠) (آمَنْتُ وَصَدَّقْتُ) (٣١) (بِمَا جِئْتَ بِهِ) (٣٢) (وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرَائِضَ، وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ , ثُمَّ لَا أَزِيدُ وَلا أَنْقُصُ) (٣٣) (وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي , وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ) (٣٤) (قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى بَعِيرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ وَلَّى: " إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ " , قَالَ: فَأَتَى إِلَى بَعِيرِهِ فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: بِئْسَتِ اللاتُ وَالْعُزَّى قَالُوا: مَهْ يَا ضِمَامُ، اتَّقِ الْبَرَصَ وَالْجُذَامَ، اتَّقِ الْجُنُونَ، قَالَ: وَيْلَكُمْ، إِنَّهُمَا وَاللهِ لَا يَضُرَّانِ وَلا يَنْفَعَانِ، إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا اسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلا امْرَأَةٌ إِلا مُسْلِمًا , قَالَ: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ (٣٥)) (٣٦).