أَحَادِيثُ جَامِعَةٌ فِي أَسْبَابِ عَذَابِ الْقَبْر
(خ م) , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ) (١) (اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟ " , فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ رُؤْيَا قَصَّهَا , " فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللهُ (٢) فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ " , فَقُلْنَا: لَا , قَالَ: " لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدَيَّ فَأَخْرَجَانِي إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ (٣) فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ , وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ (٤) مِنْ حَدِيدٍ , فَيُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ (٥) فَيَشُقُّ شِدْقَهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ) (٦) (وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ , وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ , ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الْأَوَّلِ , فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ , حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ , ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى , فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ , مَا هَذَانِ؟ , فَقَالَا: انْطَلِقْ , انْطَلِقْ) (٧) (فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ , وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِصَخْرَةٍ , فَيَشْدَخُ (٨) بِهَا رَأْسَهُ , فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ (٩) الْحَجَرُ , فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ , فلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا) (١٠) (حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ , ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى , فَقُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللهِ , مَا هَذَانِ؟ , فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ , انْطَلِقْ , قَالَ: فَانْطَلَقْنَا) (١١) (إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ (١٢) أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ) (١٣) (فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ (١٤) وَأَصْوَاتٌ , قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ , فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ , وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ , فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللهَبُ ضَوْضَئوا (١٥)) (١٦) (وَارْتَفَعُوا حَتَّى كَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا, فَإِذَا خَمَدَ رَجَعُوا) (١٧) (فَقُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤلَاء؟ , فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ, قَالَ: فَانْطَلَقْنَا) (١٨) (حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ) (١٩) (وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ) (٢٠) (وَعَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ كَثِيرَةٌ , فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ لِيَخْرُجَ , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ) (٢١) (فَغَرَ (٢٢) لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا , فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ , ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ , كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا) (٢٣) (فِي فِيهِ , فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ) (٢٤) (فَقُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟ , فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ , انْطَلِقْ , قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ (٢٥) كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً, وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا (٢٦) وَيَسْعَى حَوْلَهَا , فَقُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ , فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ , انْطَلِقْ , فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ (٢٧)) (٢٨) (خَضْرَاءَ) (٢٩) (فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ (٣٠)) (٣١) (وَفِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ , وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ) (٣٢) (طَوِيلٌ , لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ , وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ , فَقُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ , مَا هَؤُلَاءِ؟ , فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ) (٣٣) (فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ) (٣٤) (فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ , وَلَبِنِ فِضَّةٍ (٣٥)) (٣٦) (لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا) (٣٧) (فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ , فَاسْتَفْتَحْنَا , فَفُتِحَ لَنَا , فَدَخَلْنَاهَا) (٣٨) (فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ, وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ فَقَالَا لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ (٣٩)) (٤٠) (وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ (٤١) يَجْرِي , كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ (٤٢) فِي الْبَيَاضِ , فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ , ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ , فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ , فَقَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ (٤٣)) (٤٤) (ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِيَ الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ , فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ , فَقُلْتُ: طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ , فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ , فَقَالَا: نَعَمْ , أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ , فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ , فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ , فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ , فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ الْقُرْآنَ , فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ , وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ , وفي رواية: (يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ (٤٥) وَيَنَامُ عَنْ الصَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ) (٤٦) (يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٤٧) (وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ , فَإِنَّهُمْ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي (٤٨) وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا) (٤٩) (وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ ﵇) (٥٠) (وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ , فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ " , فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ , فَقَالَ ﷺ: " وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ , وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِي) (٥١) (يُوقِدُ النَّارَ , فَمَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ , وَالدَّارُ الْأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ , دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ) (٥٢) (وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ , وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ , فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا, تَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُمْ) (٥٣) (وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ , وَأَنَا جِبْرِيلُ , وَهَذَا مِيكَائِيلُ , فَارْفَعْ رَاسَكَ , فَرَفَعْتُ رَاسِي , فَإِذَا فَوْقِي) (٥٤) (قَصْرٌ مِثْلُ السَّحَابَةِ الْبَيْضَاءِ , فَقَالَا لِي: ذَاكَ مَنْزِلُكَ) (٥٥) (فَقُلْتُ: دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي , فَقَالَا: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ , فَلَوْ اسْتَكْمَلْتَهُ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ ") (٥٦)