بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَة
(حم) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (" مَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ , يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ بعُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ , وَفِي الْمَوَاسِمِ بِمِنًى , يَقُولُ: مَنْ يُؤْوِينِي؟ , مَنْ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي؟ , وَلَهُ الْجَنَّةُ) (١) (فلَا يَجِدُ أَحَدًا يَنْصُرُهُ وَيُؤْوِيهِ ") (٢) (حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ , أَوْ مِنْ مُضَرَ , فَيَأتِيهِ قَوْمُهُ , فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنُكَ , " وَيَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ ﷿ " وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ , حَتَّى بَعَثَنَا اللهُ إِلَيْهِ مِنْ يَثْرِبَ , فَآوَيْنَاهُ وَصَدَّقْنَاهُ , فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا , فَيُؤْمِنُ بِهِ , وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ , فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ , فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ , حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ , إِلَّا وَفِيهَا رَهْطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ) (٣) (ثُمَّ أتَمَرْنَا وَاجْتَمَعْنَا سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَّا) (٤) (فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ , فَرَحَلَ إِلَيْهِ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلًا , حَتَّى قَدِمُوا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ , فَوَاعَدْنَاهُ شِعْبَ الْعَقَبَةِ) (٥) (فَقَالَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ: يَا ابْنَ أَخِي , إِنِّي لَا أَدْرِي مَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ جَاءُوكَ , وَإِنِّي ذُو مَعْرِفَةٍ بِأَهْلِ يَثْرِبَ , فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ) (٦) (حَتَّى تَوَافَيْنَا) (٧) (فَلَمَّا نَظَرَ الْعَبَّاسُ ﵁ فِي وُجُوهِنَا قَالَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا أَعْرِفُهُمْ , هَؤُلَاءِ أَحْدَاثٌ (٨) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ , قَالَ: " تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ , فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ , وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ , وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ , وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا فِي اللهِ , لَا تَأخُذُكُمْ فِيهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ , وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ يَثْرِبَ , فَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ , وَأَزْوَاجَكُمْ , وَأَبْنَاءَكُمْ , وَلَكُمْ الْجَنَّةُ " , قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ نُبَايِعُهُ , فَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ﵁ وَهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ - فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ , فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الْإِبِلِ , إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ , إِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ , مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً , وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ , وَأَنَّ تَعَضَّكُمْ السُّيُوفُ) (٩) (فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ) (١٠) (فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللهِ ﷿ وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) (١١) (جَبِينَةً) (١٢) (فَذَرُوهُ , فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ , فَقَالُوا: أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ) (١٣) (يَا أَسْعَدُ , فَوَاللهِ لَا نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَدًا) (١٤) (وَلَا نَسْتَقِيلُهَا) (١٥) (قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ) (١٦) (رَجُلًا رَجُلًا , يَأخُذُ عَلَيْنَا بِشُرْطَةِ الْعَبَّاسِ , وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ ") (١٧)