(طب) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ) (١) وَ (كَانَ الْفَتْحُ فِي ثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ) (٢) (وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ , كُلْثُومَ بْنَ حُصَيْنٍ الْغِفَارِيَّ ﵁ فَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ مَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمَجَ , أَفْطَرَ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُزَيْنَةَ وَسُلَيْمٍ، وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلامٌ "، وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ , فَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، " فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ " , وَقَدْ عَمِيَتِ الأَخْبَارُ عَنْ قُرَيْشٍ، فَلَمْ يَأتِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَبَرٌ، وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلٌ، فَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ , وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ) (٣) (يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ) (٤) (وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فِيهِمَا , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ عَمِّكَ , وَابْنُ عَمَّتِكَ وَصِهْرُكَ، قَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا، أَمَّا ابْنُ عَمِّي , فَهَتَكَ عِرْضِي، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي , فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ "، فَلَمَّا أَخْرَجَ إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ - وَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ بُنَيٌّ لَهُ - فَقَالَ: وَاللهِ لَيَأذَنَنَّ لِي , أَوْ لآخُذَنَّ بِيَدِ ابْنَيَّ هَذَا , ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا وَجُوعًا، " فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَقَّ لَهُمْا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْا " , فَدَخَلا وَأَسْلَمَا، " فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ، وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَأمِنُوهُ , إِنَّهُ لَهَلاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، قَالَ: فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْبَيْضَاءِ، فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى جِئْتُ الأَرَاكَ، فَقُلْتُ: لَعَلِّي أَلْقَى بَعْضَ الْحَطَّابَةِ , أَوْ صَاحِبَ لَبِنٍ , أَوْ ذَا حَاجَةٍ , يَأتِي مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ فَيَسْتَأمِنُوهُ , قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً، قَالَ: فَوَاللهِ إِنِّي لأَسِيرُ عَلَيْهَا وأَلْتَمِسُ مَا خَرَجْتُ لَهُ , إِذْ سَمِعْتُ كَلامَ أَبِي سُفْيَانَ , وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، وَأَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ نِيرَانًا وَلَا عَسْكَرًا) (٥) (لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ , فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ:) (٦) (هَذِهِ وَاللهِ نِيرَانُ خُزَاعَةَ , حَمَشَتْهَا الْحَرْبُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: خُزَاعَةُ وَاللهِ أَذَلُّ وأَلْأَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهَا وَعَسْكَرُهَا، قَالَ: فَعَرَفْتُ صَوْتَهُ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، فَعَرَفَ صَوْتِي , فَقَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَالَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ , وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ وَاللهِ، قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ , فَقُلْتُ: وَاللهِ لَئِنْ ظَفَرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، فَارْكَبْ مَعِي هَذِهِ الْبَغْلَةَ حَتَّى آتِيَ بِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْتَأمِنَهُ لَكَ، قَالَ: فَرَكِبَ خَلْفِي , وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ فَحَرَّكْتُ بِهِ , كُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ , قَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَإِذَا رَأَوْا بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالُوا: عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ , حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ , وَقَامَ إِلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى أَبَا سُفْيَانَ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ، قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ عَدُوُّ اللهِ؟، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ، ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ , فَسَبَقْتُهُ بِمَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيءُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ , فَاقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ , فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ، فَدَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَجَرْتُهُ ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخَذْتُ بِرَأسِهِ , فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ لَا يُنَاجِيهِ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ دُونِي، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِي شَأنِهِ قُلْتُ: مَهْلا يَا عُمَرُ، أَمَا وَاللهِ لَوْ كَانَ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتُ هَذَا، وَلَكِنَّكَ عَرَفْتَ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، فَقَالَ: مَهْلا يَا عَبَّاسُ، فَوَاللهِ لَإِسِلامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ , كَانَ أَحَبَّ إِلَى مِنْ إِسْلامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ، وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِسْلامِ الْخَطَّابِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ يَا عَبَّاسُ، فَإِذَا أَصْبَحَ فَائْتِنِي بِهِ "، فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَحْلِي فَبَاتَ عِنْدِي، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ " , قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ، وَاللهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ , لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا، قَالَ: " وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ , هَذِهِ وَاللهِ كَانَ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى الْآنَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ , أَسْلِمْ وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , قَبْلَ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُكَ، قَالَ: فَشَهِدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ وَأَسْلَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: " نَعَمْ , مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ ") (٧) (فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ (٨) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَجَاءَ الْوَحْيُ " - وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْيُ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا , فَإِذَا جَاءَ , فَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ - فَلَمَّا انْقَضَى الْوَحْيُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ " , قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ؟ " , قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَاكَ) (٩) (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا؟ , أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا؟ , أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا (١٠)؟ , أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ (١١) ") (١٢) (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا) (١٣) (إِلَّا ضِنًّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ ") (١٤) (فَلَمَّا ذَهَبَ (١٥) لِيَنْصَرِفَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا عَبَّاسُ، احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِي عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ وفي رواية: (عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ) (١٦) حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللهِ فَيَرَاهَا "، قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهِ حَتَّى حَبَسْتَهُ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَحْبِسَهُ , قَالَ: وَمَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا، كُلَّمَا مَرَّتْ قَبِيلَةٌ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ , فَأَقُولُ: سُلَيْمٌ، فَيَقُولُ: مَالِي وَلِسُلَيْمٍ؟ , قَالَ: ثُمَّ تَمُرُّ الْقَبِيلَةُ , فَيَقُولُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ , فَأَقُولُ: مُزَيْنَةُ، فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِمُزَيْنةَ؟ , حَتَّى تَعَدَّتِ الْقَبَائِلُ , لَا تَمُرُّ قَبِيلَةٌ إِلَّا قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ , فَأَقُولُ: بَنُو فُلَانٍ، فَيَقُولُ: مَالِي وَلِبَنِي فُلَانٍ) (١٧) (حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا , فَقَالَ مَنْ هَذِهِ؟ , قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ , مَعَهُ الرَّايَةُ , فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ , الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ , الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ , حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ (١٨) ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ وَهِيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ , فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ , وَرَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ " فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَبِي سُفْيَانَ ", قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ , قَالَ: " مَا قَالَ؟ " , قَالَ: كَذَا وَكَذَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَذَبَ سَعْدٌ , وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ , وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ (١٩) ") (٢٠) وفي رواية: (حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْخَضْرَاءِ , كَتِيبَةٌ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ , لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقَ "، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ , مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ؟ , فَقُلْتُ: " هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ "، فَقَالَ: مَا لأَحَدٍ بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ وَلَا طَاقَةٌ، وَاللهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْغَدَاةَ عَظِيمًا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، إِنَّهَا النُّبُوَّةُ، قَالَ: فَنَعَمْ إِذَنْ، قُلْتُ: النَّجَاءُ إِلَى قَوْمِكَ، فَخَرَجَ , حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ جَاءَكُمْ بِمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، فَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ , فَأَخَذَتْ بِشَارِبِهِ , فَقَالَتْ: اقْتُلُوا الدَّسِمَ الْأَحْمَسَ، فَبِئْسَ مِنْ طَلِيعَةِ (٢١) قَوْمٍ، قَالَ: وَيْحَكُمْ، لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، قَالُوا: وَيْلَكَ , وَمَا تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ؟، قَالَ: وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ) (٢٢) (قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ) (٢٣) (وَعَمَدَ صَنَادِيدُ (٢٤) قُرَيْشٍ) (٢٥) (إِلَى الْمَسْجِدِ) (٢٦) (فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ , فَغَصَّتْ بِهِمْ) (٢٧) وَ (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ: " مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ [إِذَا فَتَحَ اللهُ] (٢٨) بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ, حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ) (٢٩) (ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الزُّبَيْرَ ﵁ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ (٣٠) وَبَعَثَ خَالِدًا ﵁ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁ عَلَى الْحُسَّرِ (٣١) " , فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي) (٣٢) (" وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي كَتِيبَتِهِ، قَالَ: وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشَهَا (٣٣) فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ , كُنَّا مَعَهُمْ، وَإِنْ أُصِيبُوا , أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَآنِي , فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ، وَلَا يَأتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ (٣٤) ") (٣٥) (قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ , فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ) (٣٦) (فَأَطَافُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ) (٣٧) (فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا) (٣٨) (- ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى - حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا "، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ، وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا (٣٩)) (٤٠) (وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ , وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ﵁ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ , وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ كُدَا " , فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ: حُبَيْشُ بْنُ الْأَشْعَرِ , وَكُرْزُ بْنُ جابِرٍ الْفِهْرِيُّ) (٤١) (" وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ) (٤٢) (عَلَى بَعِيرٍ , يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ ") (٤٣) (وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ بِلَالٌ ﵁ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ﵁) (٤٤) (وَحَوْلَ الْبَيْتِ) (٤٥) (ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا " فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ , وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ , إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (٤٦) ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (٤٧) ") (٤٨) (فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ) (٤٩) (أَنَاخَ عِنْدَ الْبَيْتِ) (٥٠) (وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ) (٥١) (ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ: ائْتِنَا) (٥٢) (بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ ") (٥٣) (فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ , فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ، فَقَالَ: وَاللهِ لَتُعْطِينِهِ , أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيْفُ مِنْ صُلْبِي، قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، " فَفَتَحَ الْبَابَ) (٥٤) (ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَيْ الْبَابِ " فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ) (٥٥) (" ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ , فَوَجَدَ فِيهَا حَمَامَةَ عَيْدَانٍ (٥٦) فَكَسَرَهَا , ثُمَّ قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ , فَرَمَى بِهَا) (٥٧) (وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ) (٥٨) (وَأَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ , فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ , وَفِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ) (٥٩) (وَصُورَةَ مَرْيَمَ) (٦٠) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ , فَمَالَهُ يَسْتَقْسِمُ؟) (٦١) (قَاتَلَهُمْ اللهُ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ) (٦٢) (وَأَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَنْ يَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا , فَلَمْ يَدْخُلْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى مُحِيَتْ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا) (٦٣) (فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُسَامَةُ , وَبِلَالٌ , وَعُثْمَانُ , ثُمَّ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ) (٦٤) (وَلَمْ يَدْخُلْهَا مَعَهُمْ أَحَدٌ) (٦٥) (فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارًا طَوِيلًا ") (٦٦) فَـ (أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فِي مَنْزِلِهِ فَقِيلَ لَهُ: " هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ ") (٦٧) (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ " وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ ") (٦٨) (فَاسْتَبَقَ النَّاسُ) (٦٩) (الدُّخُولَ , فَسَبَقْتُهُمْ) (٧٠) (فَـ (كُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ) (٧١) (فَوَجَدْتُ بِلَالًا قَائِمًا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقُلْتُ لَهُ:) (٧٢) (أَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ؟، قَالَ: " نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ ") (٧٣) (قُلْتُ: فَأَيْنَ؟) (٧٤) (قَالَ: " بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ) (٧٥) (مِنْ السَّطْرِ الْمُقَدَّمِ) (٧٦) (- وَأَشَارَ إِلَى السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِكِ إِذَا دَخَلْتَ -) (٧٧) (وَعِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ (٧٨)) (٧٩) وفي رواية: (جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ , وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ , وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ - وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ - ثُمَّ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ) (٨٠) (ثُمَّ دَعَا اللهَ ﷿ سَاعَةً , ثُمَّ خَرَجَ) (٨١) (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ) (٨٢) (ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّفَا , فَعَلَا عَلَيْهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ (٨٣) فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ ") (٨٤) (وَجَاءَتْ الْأَنْصَارُ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا) (٨٥).
Kitab: Al-Jami' ash-Shahih lis Sunan wal Masanid · Pengarang: صهيب عبد الجبار
Baca Juz 15, halaman 64
Rujukan halaman ini: الجامع الصحيح للسنن والمسانيد، ج 15، ص 64 (SanadKitab #13251, hlm. urut 7064)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.