﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ، فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ، إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ , وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ , وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ , وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١)
(خ م س د جة حم) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (إِنَّ أَوَّلَ لِعَانٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ , أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ ﵁) (٢) (- وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ) (٣) (وَهو أَحَدُ الثَلَاثةِ الَّذِينَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ (٤) -) (٥) (قَذَفَ شَرِيكَ بْنَ السَّحْمَاءِ بِامْرَأَتِهِ) (٦) (جَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عِشَاءً , فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا , فَرَأَى بِعَيْنَيْهِ , وَسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ , فَلَمْ يَهِجْهُ (٧) حَتَّى أَصْبَحَ , فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي جِئْتُ أَهْلِي عِشَاءً , فَوَجَدْتُ عِنْدَهُمْ رَجُلًا , فَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ , وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ) (٨) (قَالَ: وَكَانَتْ حَامِلًا , فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا) (٩) (فَقَالَ: وَاللهِ مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَرْنَا (١٠)) (١١) (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَرْبَعَةَ شُهَدَاءَ، وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ ") (١٢) (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ , " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: الْبَيِّنَةَ , وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ ") (١٣) (فَقَالَ لَهُ هِلَالٌ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ ﷿ لَيَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ ﷿ عَلَيْكَ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْجَلْدِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَةُ اللِّعَانِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ , فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ , إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ , وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ , وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ , إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ , وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١٤) " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هِلَالًا) (١٥) (فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ , وَوَعَظَهُ , وَذَكَّرَهُ , وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ " , قَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا , " ثُمَّ دَعَاهَا , فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا , وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ " , قَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ , " فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ " , فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ) (١٦) (فَلَمَّا كَانَتْ الْخَامِسَةُ) (١٧) (" أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ , وَقَالَ:) (١٨) (يَا هِلَالُ اتَّقِ اللهَ , فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ , وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ "، فَقَالَ: وَاللهِ لَا يُعَذِّبُنِي اللهُ عَلَيْهَا , كَمَا لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْهَا) (١٩) (فَشَهِدَ فِي الْخَامِسَةِ: ﴿أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾) (٢٠) (ثُمَّ قِيلَ لَهَا: اشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ) (٢١) (فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، فَلَمَّا كَانَتْ الْخَامِسَةُ) (٢٢) (ذَهَبَتْ لِتَلْعَنَ) (٢٣) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَقِّفُوهَا) (٢٤) (اتَّقِي اللهَ , فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ , وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ " , فَتَلَكَّأَتْ (٢٥) سَاعَةً) (٢٦) (حَتَّى مَا شَكَكْنَا أَنَّهَا سَتَعْتَرِفُ , ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي , فَمَضَتْ عَلَى الْيَمِينِ) (٢٧) (فَشَهِدَتْ فِي الْخَامِسَةِ: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ﴾) (٢٨) (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ , فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ " , فَأَبَيَا , فَقَالَ: " اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ , فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ " , فَأَبَيَا , فَقَالَ: " اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ , فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ " , فَأَبَيَا) (٢٩) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: " حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ , أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ , لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا ") (٣٠) (ثُمَّ قَالَ زَوْجُهَا: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا) (٣١) (فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ) (٣٢) (" فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , وَكَانَ مَا صُنِعَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ سُنَّةٌ (٣٣)) (٣٤) (فَقَالَ الرَّجُلُ: مَالِي , قَالَ: " لَا مَالَ لَكَ , إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا , فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا , وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا , فَذَاكَ (٣٥) أَبْعَدُ لَكَ (٣٦)) (٣٧) (" وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ: أَمْسِكْ الْمَرْأَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تَلِدَ ") (٣٨) (فَلَمَّا أَدْبَرَا) (٣٩) (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ (٤٠) أَبْيَضَ سَبِطًا , قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ (٤١) فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ آدَمَ أَكْحَلَ , جَعْدًا (٤٢) رَبْعًا , حَمْشَ السَّاقَيْنِ (٤٣) فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ) (٤٤) (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ ") (٤٥) (فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ هِلَالٍ) (٤٦) (فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا) (٤٧) (رَبْعًا , حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:" لَوْلَا مَا سَبَقَ فِيهَا مِنْ كِتَابِ اللهِ, لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأنٌ) (٤٨) (وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ ") (٤٩) (فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ (٥٠)) (٥١) (" ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا , وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللهُ لَهَا ") (٥٢) (فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ , لَرَجَمْتُ فُلَانَةَ، فَقَدْ ظَهَرَ مِنْهَا الرِّيبَةُ فِي مَنْطِقِهَا وَهَيْئَتِهَا وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا؟ ") (٥٣) (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا , تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ) (٥٤).