﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ , وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (١)
(خد) , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: جَلَسْنَا يَوْمًا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ﵁ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاللهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ , وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ , فَاسْتُغْضِبَ , فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ , مَا قَالَ إِلَّا خَيْرًا , ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا يَحْمِلُ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَرًا غَيَّبَهُ اللهُ عَنْهُ؟ , لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ يَكُونُ فِيهِ , وَاللهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْوَامٌ أَكَبَّهُمْ اللهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ , لَمْ يُجِيبُوهُ , وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ , أَوَلَا تَحْمَدُونَ اللهَ إِذْ أَخْرَجَكُمْ لَا تَعْرِفُونَ إِلَّا رَبَّكُمْ؟ , مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ؟ , قَدْ كُفِيتُمْ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ؟ , وَاللهِ لَقَدْ بَعَثَ اللهُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ , مَا يَرَوْنَ أَنَّ دِينًا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ , فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ , وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ , حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا , وَقَدْ فَتَحَ اللهُ قُفْلَ قَلْبِهِ لِلْإِيمَانِ , يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ دَخَلَ النَّارَ , فلَا تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَبِيبَهُ فِي النَّارِ , وَإنَّهَا لَلَّتِي قَالَ ﷿: ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ (٢). (٣)