سُورَةُ الرُّوم
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿الم , غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ﴾ (١)
(ت) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الم , غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾) (٢) (قَالَ: كَانَتْ فَارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَاهِرِينَ لِلرُّومِ , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ , لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ) (٣) (وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ أَهْلُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ , لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ الْأَوْثَانِ) (٤) (وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ وَلَا إِيمَانٍ بِبَعْثٍ) (٥) (فَذَكَرُوهُ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ) (٦) (فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ) (٧) (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ ") (٨) (وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ , يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ , وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (٩) فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ يَصِيحُ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ: ﴿الم , غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ , وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ , فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ , فَقَالَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَبِي بَكْرٍ: فَذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ , زَعَمَ صَاحِبُكَ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ , أَفَلَا نُرَاهِنُكَ عَلَى ذَلِكَ؟ , قَالَ: بَلَى - وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهَانِ - فَارْتَهَنَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمُشْرِكُونَ , وَتَوَاضَعُوا الرِّهَانَ , وَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ:) (١٠) (اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا , فَإِنْ ظَهَرْنَا , كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا , وَإِنْ ظَهَرْتُمْ , كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا , فَجَعَلَ أَجَلًا) (١١) (سِتَّ سِنِينَ , فَمَضَتْ السِّتُّ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرُوا , فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ رَهْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَلَمَّا دَخَلَتْ السَّنَةُ السَّابِعَةُ , ظَهَرَتْ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ) (١٢) (فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " أَلَا جَعَلْتَهُ إِلَى دُونَ الْعَشْرَ؟ ") (١٣) (وَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ نَاسٌ كَثِيرٌ) (١٤).