ما يوصله إلى الجنة؛ لأنها هي غاية الطالبين ومن أجلها تبذل النفوس في الجهاد؛ خلافًا لما يقوله بعض جهلة الصوفية.
فلما قيل لرسول الله: (أفلا نبشر الناس؟) أخبر ﷺ بدرجات المجاهدين في سبيل الله وفضيلتهم في الجنة؛ ليرغب أمته في جهاد المشركين؛ لإعلاء كلمة الإسلام، ولم يذكر فيه الزكاة والحج. قَالَ ابن بطال: لأنه كان قد فرضهما (¬١)؛ وفيه نظر فإن الزكاة فرضت قبل عام خيبر (¬٢) كما سلف، والحج فُرِضَ سنةَ ستًّ على ما تقدم.
ورواه أبو هريرة وهو أسلم عام خيبر، وفي "صحيح مسلم" من حديث أنس مرفوعًا: "من طلبَ الشهادة صادقًا أعطيها ولو لم تصبه" (¬٣)، وفي "المستدرك": "من سأل القتل في سبيل الله صادقًا ثم مَات أعطاه الله أجر شهيد" (¬٤)، وفي النسائي من حديث معاذ مرفوعًا: "من سأل الله القتل من عند نفسه صادقًا، ثم مات أو قتل فله أجر شهيد" (¬٥)، وفي "المستدرك" -وقال: صحيح على شرط الشيخين- من حديث سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه" (¬٦).