وذكر أبو عمر المنتجالي في "تاريخه" عن ابن سيرين قال: رأيت كثير بن أفلح مولى أبي أيوب في المنام فقلت: كيف أنت؟ قَالَ: بخير، قلتُ: أنتم الشهداء؟ قَالَ: إن المسلمين إذا اقتتلوا فيما بينهم لم يكونوا شهداء، ولكنا نُدَبَاء قَالَ محمد: وأعياني أن أعرف النُّدَبَاء وغلبني على ذلك، وللنسائي بإسناد جيد عن العرباض بن سارية: "يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون زمن الطاعون، فيقول الشهداء: قتلوا كما قتلنا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقول ربنا تعالى: انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم، فإذا جراحهم أشبهت (جراح المقتولين) (¬١) " (¬٢)، ولابن عبد البر في "تمهيده" عن عائشة: أن "فناء أمتي بالطعن والطاعون" قالت: يا رسول الله، أما الطعن فقد عرفناه فما الطاعون قَالَ: "غدة كغدة البعير تخرج في المراق والآباط من مات منها مات شهيدًا" (¬٣)، ولابن أبي عاصم في "الجهاد" من حديث كريب بن الحارث، عن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى أنه ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ اجعل فناء أمتي قتلًا في سبيلك بالطعن والطاعون" وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد (¬٤).
قَالَ ابن العربي: يريد به الذي مات في الطاعون ولم يفر منه، وقيل: الذي أصابه الطعن، وهو الوجع الغالب الذي (يطفئ) (¬٥) الروح،