قد انتقضت، والمنايا فَغَرَتْ فَاها، فالتفت إليها رسول الله ﷺ وفي يدها خنجر، فقالت: يا رسول الله، أقتل بهذا الذين ينهزمون عنك كما تقتل هؤلاء الذين يحاربونك، فليسوا بِشَرٍّ مِنْهُمْ. أخرجه مسلم بنحوه من حديث أنس (¬١). وهو من أفراده، وفيه: "يا أم سليم، إن الله قد كفى وأحسن" وروى معمر عن الزهري قَالَ: كان النساء يشهدن المشاهد مع رسول الله ﷺ ويسقين المقاتلة ويداوين الجرحى، ولم أسمع (امرأة) (¬٢) قُتلت معه، وقد قاتل نساء من قريش يوم اليرموك حين دهمتهم جموع الروم وخالطوا عسكر المسلمين، فضربن نساء يومئذ بالسيوف وذلك في خلافة عمر ﵁ (¬٣).
فرع:
هل يسهم للمرأة؟ قَالَ الأوزاعي: نعم، وقد أسهم رسول الله ﷺ للنساء بخيبر وأخذ المسلمون بذلك (¬٤).
قلتُ: في أبي داود: عن حشرج بن زياد، عن جدته أن رسول الله ﷺ أسهم لنا بخيبر كما أسهم للرجال (¬٥). قَالَ الخطابي: سنده ضعيف لا تقوم به حجة (¬٦).
وقال الثوري والكوفيون والليث والشافعي: لا يسهم لهن ولكن