ففيه من الفقه: أن مَنْ زَهَا على مَنْ هو دونه، أنه يَنْبغي أَنْ يُبَيَّنَ من فضله ما يُحْدِثُ له في نفس المَزْهُوِّ مِقْدَارًا وفضلًا حَتَّى لا يحتقر أحدًا من المسلمين، ألا ترى أنه ﷺ أبان من حال الضعفاء ما ليس لأهل القوة من الغناء، فأخبر أن بدعائهم وصومهم وصلاتهم ينصرون.
ويمكن أن يكون هذا المعنى الذي لم يذكره في حديث سعد الذي (ذكرناه) (¬١) الذي رأى به الفضل لنفسه على من دونه، وفي حديث أبي سعيد ما يشهد لصحته، ويوافق معناه قوله ﷺ: "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (¬٢)؛ لأنه يفتح لهم لفضلهم ثم يفتح للتابعين لفضلهم، ثم يفتح لتابعيهم، فأوجب الفضل للثلاثة القرون، ولم يذكر الرابع، ولم يذكر له فضلاً فالنصر منهم أقل.
وفيه: معجزة لسيدنا رسول الله ﷺ وفضله لأصحابه وتابعيهم.
والفئام: بفاء مكسورة وهمزة، ويقال بتخفيفها، وثالثة فتح الفاء ذكره ابن عديس، قَالَ الأزهري والجوهري: العامة تقول فيام بلا همز (¬٣)، وهي الجماعة من الناس وغيرهم، قاله صاحب "العين" (¬٤)، ولا واحد له من لفظه.
وجاء في لفظ: "هل فيكم من رأى رسول الله ﷺ" بدل من "صحب"، وهو رد لقول جماعة من المتصوفة القائلين أن سيدنا رسول الله ﷺ لم يره أحد في صورته، ذكره السمعاني.