ثالثها: حديث عُمَرَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ.
الشرح:
حديث أنس من أفراده.
ومعنى: (يتترس مع رسول الله بترس واحد) قيل: يريد لأن الرامي لا يمسك الترس إنما يرمي بيديه جميعًا، فيستره رسول الله ﷺ لئلا يرمى وكان حسن الرمي وانكسر في يده قوسان أو ثلاثة، وفي رواية: أنه كان يقول لرسول الله ﷺ: لا تشرف فيصيبك العدو، نحري دون نحرك (¬١).
وفي حديث سهل ما أصيب سيدنا رسول الله ﷺ يوم أحد مما ذكر من كسر البيضة والرباعية، وهي السن التي بين الثنية والناب، وإدماء وجهه، أدماه عتبة بن أبي وقاص أخو سعد، ورماه ابن قمئة، وقال: خذها وأنا ابن قمئة، فقال له النبي ﷺ: "أقمأك الله في النار" فدخل بعد ذَلِكَ صبرة غنم فنطحه تيس منها، وواراه فلم يوجد له مكان، وأراد أبّي بن خلف أن يرميه، فأراد طلحة أن يحول بينه وبينه فقال له النبي ﷺ يلي: "كما أنت"، ورمى رسول الله ﷺ أُبَيًّا فأصابه تحت سابغة الدرع في نحوه فمات من يومه (¬٢).
وقوله: (فرقاً الدم) وهو مهموز أي: أمسك عن الجري.