وضبطه الدمياطي في حديث كعب في المغازي بالتشديد خطأً (¬١).
وأمره بإمساك بعض ماله في موضع آخر للخوف عليه التضرر بالفقر وألا يصبر عليه، ولا يخالف هذا حال الصديق لصبره ورضاه.
فإن قلتَ: كيف قَالَ: (أنخلع من مالي) مع قوله أولاً: (نزعت له ثوبي، والله لا أملك غيرهما؟). قلتُ: أراد الأرض والعقار، يؤيده قوله: (فإني أمسك سهمي الذي بخيبر).
وجاء في موضع آخر أنه لم يتخلف إلا في هذِه وفي بدر (¬٢)، وهو يرد قول الكلبي أنه شهد بدرًا. وكانت هذِه الغزوة -أعني: تبوك- سنة تسع، أول يوم من رجب، واستخلف عليًّا على المدينة، ومكرت في هذِه الغزاة طائفة من المنافقين برسول الله ﷺ فتلقوه من العقبة، وفيها تخلف كعب ومن معه، ونزل فيهم ما نزل في براءة من أمر المنافقين.
وفيه: الخدعة في الحرب كما سلف، يقال: فيه ما (لا) (¬٣) تكون المكايدة فيه، وطلب غرة العدو.
وفيه: جواز الكلام بغير نية للإمام وغيره إذا لم يضر بذلك أحدًا وكان فيه نفع للمسلمين خاصة وعامة، فهو جائز وهو خارج من باب الكذب.
وخروجه ﷺ يوم الخميس، وهو فيما ترجم له أيضًا لمعنى يجب أن يحمل عليه وينزل به؛ لأنه الأسوة.