كاتب الليث عنه، عن عمر بن عيسى، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن عمر أنه جاءته جارية فقالت: إن زوجي أقعدني على النار حَتَّى أحرق فرجي، فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من حُرِّق بالنار أو مُثِّل به فهو حر وهو مولى الله ورسوله" (¬١). ولأبي داود من حديث ابن مسعود: رأى النبي ﷺ قرية نمل قد حرقناها فقال: "إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار" (¬٢). ولا يخالفه الحديث الآتي: "إن نبيًّا من الأنبياء قرصته نملة فأمر بقرية النمل فأحرقت، فقال الله له: هلّا نملة واحدة؟ " (¬٣).
قَالَ الحكيم في "نوادره": هو إذن في إحراقها؛ لأنه إذا جاز إحراق واحدة جاز في غيرها.
ولابن شاهين، عن ابن بريدة، عن أبيه أنه ﷺ بعث رجلاً إلى رجل كذب عليه في حكم حكمه وفي امرأة واقعها. فقال: "إن وجدته ميتًا فحرقه بالنار" فوجده لدغ فمات فحرقه (¬٤)، وعن سعيد بن عبد العزيز أن أبا بكر لما ارتدت أم قرفة شد رجليها بفرسين ثم صاح بهما فشقاها (¬٥).
إذا تقرر ذَلِكَ؛ فما ترجم له واضح، وهو من الشأن المعلوم في البعوث والأسفار البعيدة توديع الرؤساء والأئمة ومن يرجى بركة دعوته واستصحاب فضله.