وما أصاب الراكب في المغنم فله، وأجاز الأوزاعي وأحمد أن يعطي فرسه على النصف في الجهاد.
واختلف العلماء في الأجير، فقَالَ مالك وأبو حنيفة وأحمد: لا يسهم له إلا أن يقاتل (¬١)، وهو أظهر أقوال الشافعي، ونقل عنه ابن بطال الاستحقاق مطلقًا وهو أحد أقواله: وقال الأوزاعي والليث: الأجير لا يسهم له، وهو قول إسحاق.
حجة الجمهور قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فجعلها للغانمين، ومن لم يقاتل عليها فليس بغانم فلا يستحق شيئًا. وروي عن سلمة بن الأكوع قَالَ: كنت (تابعًا) (¬٢) لطلحة بن عبد الله وأنا غلام شاب، فأعطاه رسول الله ﷺ سهم الفارس والراجل جميعًا.
واحتج من أسهم له مطلقًا بقوله ﷺ: "الغنيمة لمن حضر الوقعة" وهو قول أبي بكر وعمر، وهو إجماع (¬٣).
وقوله: ("يقضمها كما يقضم الفحل ") أي: يمضغها كما يمضغ الفحل ما يأكله، يقال: قضمت الدابة بالكسر شعيرها تقضمه إذا أكلته. وقال الداودي: يقضمها: يقطعها. قَالَ: والفحل هنا: الجمل، وقد أسلفنا أن مذهب مالك في هذا الضمان، خلافًا لابن وهب من أصحابه، ولعل مالكًا لم يبلغه الحديث.
وقوله: (فأهدرها) يقال: هدر السلطان دم فلان: أي أباحه، وأهدر أيضًا.