جزية أو خراج من وجوه الأموال (¬١).
وأما جوامع الكلم فهو القرآن؛ لأنه تأتي الآية منه في معان مختلفة بتأويلات، وكل يؤدي إلى بر (لمتأوله) (¬٢) والآخذ به. قَالَ تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] وهذا يدل على أن (الكتاب) (¬٣) جوامع الكلم، وكقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩] فلو أن هذا نزل في تدبير الدنيا كلها والآخرة لكفاهما، وكذا قَالَ ابن التين: إن المراد بجوامع الكلم: القرآن، جمع الله فيه (من) (¬٤) الألفاظ اليسيرة معاني كثيرة، ومنه ما جاء في صفته: يتكلم بجوامع الكلم. يعني أنه كثير المعاني قليل الألفاظ. وقَالَ عمر بن عبد العزيز: عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم؟ يقول: كيف لا يقتصر على الوجيز. ويترك الفضول وقال ابن شهاب فيما ذكره الإسماعيلي: (بلغني (¬٥) أن جوامع الكلم) أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد أو الأمرين أو نحو ذَلِكَ، وقال الخطابي: معناه: إيجاز الكلام في إشباع المعاني.
وفيه: الحث على حسن التفهيم والاستنباط لاستخراج تلك المعاني وتبيين تلك الدقائق المودعة فيها (¬٦).