ذكر فيه أربعة أحاديث:
أحدها: حديث أَسْمَاءَ: أنها صَنَعْتْ سُفْرَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى المَدِينَةِ، قَالَتْ: فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا بِهِ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: والله مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُ بِهِ إِلَّا نِطَاقِي. قَالَ: فَشُقّيهِ بِاثْنَيْنِ، فَارْبِطِيهِ: بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ، وَبِالآخَرِ السُّفْرَةَ. فَفَعَلْتُ. فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ.
ثانيها: حديث جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ رسول الله ﷺ إِلَى المَدِينَةِ.
ثالثها: حديث سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ ﵁ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصهْبَاءِ -وَهْيَ مِنْ خَيْبَرَ، وَهْيَ أَدْنَى من خَيْبَرَ- فَصَلَّوُا العَصْرَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بالسويق، فَلُكْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، وَصَلَّيْنَا.
رابعها: حديث سَلَمَةَ: خَفَّتْ أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ؟! فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إبلِهِمْ؟! قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "نَادِ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ". فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلاَّ الله وَأَنِّي رَسُولُ الله".
الشرح:
ما ذكره ظاهر في أخذ الزاد وتحمل ثقله في الأسفار البعيدة، اقتداء بخير البرية وأكرمها على ربه وعباده وشفيع الأمم كلها يوم القيامة، والآية نزلت -عند جماعة من المفسرين- في ناس من أهل اليمن كانوا يخرجون إلى مكة بغير زاد، وقد سلف ذَلِكَ في الحج، وهو