وقول أكثرهم بتحريق المراكب (¬١)، وهذا كله يدل على أن معنى الحديث (على) (¬٢) الندب.
وممن كره رمي أهل الشرك بالنار عمر وابن عباس وابن عبد العزيز، وهو قول مالك (¬٣)، وأجازه علي، وحرق خالد بن الوليد ناسًا من أهل الردة. فقال عمر للصديق: انزع هذا الذي يعذب بعذاب الله. فقال الصديق: لا أشيم سيفًا سله الله على المشركين. وأجاز الثوري رمي الحصون بالنار. وقَالَ الأوزاعي: لا بأس أن يدخن عليهم في المطمورة إن لم يكن فيها إلا المقاتلة ويحرقوا ويقتلوا كل قتال، ولو لقيناهم في البحر رميناهم بالنفط والقطران (¬٤). وأجاز ابن القاسم حرق الحصين والمراكب إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة فقط (¬٥).
وقوله: ("من بدل دينه فاقتلوه") احتج من لا يستتيب المرتد، وهو ابن الماجشون.
وجمهور الفقهاء على استتابته ثلاثًا فإن تاب قبلت توبته، ويحتج به الشافعي في قوله: من انتقل من كفر إلى كفر (أنه يقتل) (¬٦) إن لم يسلم، ويحتج به أيضًا كقتل المرتدة (¬٧) تفريعًا على أن (من) للعموم، وقال أبو حنيفة: لا بل تحبس (¬٨).