الحقيقي فهو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به، وإنما هو تحريف لظاهر اللفظ، وهو موافق لباطن المعنى، ولا يجوز الكذب الحقيقي في شيء من الدين أصلاً، ومحال أن يأمر بالكذب وهو ﷺ يقول: "من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (¬١)، وإنما أذن له أن يقول ما لو قاله بغير إذنه ﷺ وسمع منه لكان دليلًا على النفاق، ولكن لما أذن له في القول لم يكن معدودًا عليه أنه نفاق، وسلف في الصلح زيادة في هذا المعنى في باب: ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس (¬٢).
وفي قتل محمد بن مسلمة كعب بن الأشرف، دلالة أن الدعوة ساقطة فيمن قرب داره من بلاد الإسلام، والأذى منه هو تحريض اليهود على أذاه وبغضه، وأذاه لرسول الله ﷺ هو أذى لله.