يَا عَدُوَّ اللهِ، إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ. قَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي القَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا، وَلَمْ تَسُؤْنِي، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا تُجِيبُوا لَهُ؟». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ «قُولُوا: الله أَعْلَى وَأَجَلُّ». قَالَ: إِنَّ لَنَا الْعُزَّى، وَلَا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا تُجِيبُوا لَهُ». قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا: الله مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ». [٣٩٨٦، ٤٠٤٣، ٤٠٦٧، ٤٥٦١ - فتح ٦/ ١٦٢]
ذكر فيه حديث أبي موسى ﵁: بَعَثَ النبي ﷺ معَاذًا وَأَبَا مُوسَى إِلَى اليَمَنِ، قَالَ: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا".
وحديث البَرَاءِ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ -وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا- عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هذا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ .. " الحديث بطوله.
الشرح:
التنازع هو الاختلاف، وهو سبب الهلاك في الدنيا والآخرة؛ لأن الله ﷿ قد عبر في كتابه بالخلاف الذي قضى به على عباده عن الهلاك في قوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: ١١٨] ثم قَالَ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾، فقال: خلقهم للخلاف. وَقَالَ آخرون: خلقهم ليكونوا فريقين في الجنة وفي السعير من أجل اختلافهم. وهذا كثير في القرآن، وقد أخبر تعالى أن مع الخلاف يكون الفشل، وهو الخذلان والضعف والكسل، فيتمكن العدو من المخالفين؛ لأنهم كانوا مدافعين كلهم دفاعًا واحدًا فصار بعضهم يدافع بعضًا، فتمكن العدو.
وفي حديث عبد الله بن جبير معاقبة الله تعالى على الخلاف، وعلى ترك الائتمار لرسوله والوقوف عند قوله، كما قَالَ تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] الآية.