كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وأعطاني رسول الله ﷺ شارفًا من الخمس يومئذ (¬١).
واختلف العلماء في الخمس كيف يقسمه الإمام على ثلاثة أقوال: فقال مالك: يسلك بالخمس مسلك الفيء فإن رأى الإمام حبس ذَلِكَ لنوائب تنزل بالمسلمين فعل، وإن شاء (قسمته) (¬٢)، وأعطى كل واحد على قدر ما (يغنيه) (¬٣). ولا بأس أن يعطي منه أقرباء رسول الله ﷺ على قدر اجتهاد الإمام، وكان يرى التفضيل في العطاء على قدر الحاجة (¬٤) زاد ابن المناصف عنه: وهما حلالان للأغنياء بخلاف الزكاة.
وقال أبو حنيفة: الخمس على ثلاثة أسهم يقسم سهم لليتامى والمساكين وابن السبيل فيهم، ويؤخذ سهم ذوي القربى، وسهم رسول الله ﷺ فيردان في الكراع والسلاح، محتجًّا بما رواه الثوري عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن الحنفية أنهم اختلفوا في سهم الرسول، وسهم ذي القربى فقال: سهم الرسول للخليفة بعده وقال بعضهم: سهم ذي القربى هو لقرابة الرسول، وقال بعضهم: هو لقرابة الخليفة. فأجمع رأيهم أنهم جعلوا هذين السهمين في العدة والخيل، فكان ذَلِكَ في خلافة أبي بكر وعمر (¬٥).
قَالَ إسماعيل بن إسحاق: ولا يجوز أن يبطل عمر ولا غيره سهم ذي القربى؛ لأنه مسمًّى في كتاب الله، ولم ينسخه شيء ومن أبطله فقد ركب أمرًا عظيمًا (¬٦).