تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ إلى ﴿الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٧ - ٨] فهؤلاء الخمس المذكورون في الخمس في الأنفال، ثم قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ١٠] فابتدأ الكلام بوصفهم، وأتى بالخبر وليس هو معطوفًا على ما قبله وكذلك قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية، ابتدأ الكلام بوصفهم وأتى بالجواب بكل آية على حالها غير معطوفة على ما قبلها.
فصل:
حاصل ما قيل في المعنى الذي أبقى به عمر الأرض إما لأنه استطاب أنفس من حضر، أو تأول قوله: ﴿مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ﴾ الآية، ثم قَالَ: وما هو لهؤلاء وحدهم، ثم تلا: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ إلى ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ ثم قَالَ: وما هي لهؤلاء ثم تلا: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ إلى ﴿رَحِيمٌ﴾ وقال: ما بقي أحد من المسلمين إلا دخل في ذلِكَ، ورأى أن هذِه الآيات ناسخة لقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ [الأنفال: ٤١] الآية. وقد خالف الزبير وبلال عمر فيما ذهب إليه عمر، وألحا عليه في قسم بعض ما فتح -كما سلف- فأبي عليهما، وما كان هذا سبيله لم ينسخ به ما كان مفسرًا قد عمل به رسول الله ﷺ، وإنما ذهب إسماعيل إلى أن آيات الحشر ناسخات لآية الأنفال.
واختلف فيما أبقاه عمر وغيره من الأئمة من الأرض، فقال مالك وأكثر العلماء: إنه موقوف لنوائب الإسلام يجري فيه الخراج ولا يباع. وقال بعض الكوفيين: حين أبقى الأرض بأيديهم صارت ملكًا لهم، وصار عليهم وعلى الأرض خراج معلوم.