وقال: (لا أراني إلاَّ سأقتل مظلومًا)؛ لأنه لم يبن علي قتال، ولا عزم عليه ولمَّا التقى الزحفان فرّوا فأتبعه ابن جرموز فقتله في طريقه، كذا قال ابن بطال (¬١)، وقد أسلفنا خلافه، وأنه ضيفه، فلمَّا نام قتله، وقد يمكن للزبير أن يكون سمع قول رسول الله ﷺ: "بشر قاتل ابن صفية بالنار" (¬٢)؛ فلذلك قال: لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلومًا.
وقال ابن التين: يريد بذلك، إمَّا متأول أراد بفعله وجه الله ولم يبعد في تأويله، وإما رجل من غير الصحابة أراد الدنيا وقاتل عليها فهو الظالم.
فصل:
(وإن من أكبر همّي لتديني)، أي: لم يبق عليَّ تباعة سواه. وقوله: (أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئًا)، قاله استكثارًا لما عليه، وإشفاقًا من دينه.
وفيه: الوصية عند الحرب؛ لأنه سبب مخوف كركوب البحر، واختلف لو تصدق حينئذٍ، وحرّر هل يكون ثلثهما أو من رأس مالهما. وفيه الوصية لبعض البنين.
وقوله: وقد وازى بعض بني الزبير أي: حازاهم في السن، قاله ابن التين.
وقال ابن بطال: يجوز أن يكون وازاهم في السن ويجوز أن يكون وازى بنو عبد الله في أنصبائهم فيه أولاد الزبير فيما حصل لهم من ميراث