ثم الحديث قال على أن للإمام أن يمُنّ على الأسارى من غير فداء؛ خلاف قول بعض التابعين؛ لأنه ﵇ لا يجوز في صفته أن يخبر عن شيء لو وقع لفعله، وهو غير جائز.
وقوله: (من غير أن يخمس)، أنكره الداودي وقال: لم يكن القوم ممن يخمس، ولا يسترق ولا يكون ذمة إذا مَنَّ عليه، إنما كان الحكم فيهم في تلك الغزاة القتل أو المفاداة بأموال تأتيهم من مكة، ومن لم يكن له مال علَّم أولاد الأنصار الكتابة. قال: و (قيل) (¬١) يخمسون عنده وهو مروي: "سبعة موال لا مولى لهم إلا الله: قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم، وأشجع، وغفار" (¬٢).
وكان حكم قريش يوم فتح مكة الإسلام أو القتل لا يفادون ولا يسترقون ولا تقبل منهم جزية؛ ولا يهاجوا في شيء من أموالهم فأحكام قريش (ليست كغيرهم) (¬٣)، ولما أسر القوم يوم بدر استشار النبي ﷺ صحابته، فأشار عليه أبو بكر وطائفة معه أن يفاديهم، (وقال: هم عشيرتك) (¬٤)، لعلّ الله أن يستنقذهم بك، وأشار عليه عمر وعلي بقتلهم، ففاداهم، وأسلم بعد ذلك بعضهم، منهم حكيم بن حزام، وكان يقال لهم: الطلقاء، إذ لم يجر عليهم رقّ فيكونوا عتقاء.