وقوله: (﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أذلاء)، هو قول أبي عبيدة: أنَّ الصاغر: الذليل الحقير (¬١). وقال غيره: هو الذي يتلتل فيعنف به، وقيل: هم بإعطائها أذلة صاغرون.
فصل:
تعليق ابن عيينة رواه في "تفسيره"، وهو صواب حسن، وهو فعل عمر (¬٢)، وزاد على أهل الشام أقساطا من زيت وخلّ وضيافة ثلاثة أيام. ورأى مالك أن يسقط عنهم الضيافة، ولا يزاد على فعل عمر (¬٣).
واختلف العلماء في مقدار الجزية؛ فقال مالك: أكثرها أربعة دنانير على أهل الذهب، وعلى أهل الورق أربعون درهما ولا حدَّ لأقلها (¬٤).
وأخذ مالك في ذلك مما رواه عن نافع، عن أسلم أنَّ عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وأهل الورق أربعين درهمًا (¬٥). وقال الكوفيون: يؤخذ من الغني ثمانية وأربعون درهمًا، ومن الوسط أربعة وعشرون، ومن الفقير اثنا عشر، وهو قول أحمد (¬٦)، وأخذوا في ذلك مما رواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عمر: أنه بعث عثمان بن حنيف، فوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، واثني عشر (¬٧).