القائل: (وَعَنْ ثَابِتٍ): هو شعبة، وقد اتفقا عليه من حديث شعبة، عن ثابت، عن أنس (¬١). ومن حديث الأعمش عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود (¬٢).
ثم ساق حديث نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ لِغَدْرَتِهِ". وقد مر.
ثم ساق حديث ابن عَبَّاسٍ: "لَا هِجْرَةَ، ولكن جِهَادٌ وَنِيَّةٌ"، بطوله. وقد سلف في الحج (¬٣).
إذا عرفت ذلك: فالشارع أخبر بأن عقوبة الغادر يوم القيامة أن يرفع له لواء لتعرفه الناس بغدرته فينظرون منه بعين المعصية، وهذِه عقوبة من نوع ما، قال تعالى في عقوبة الكذابين على الله: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود: ١٨].
فصل:
حديث: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ" ذكره البخاري من حديث ثلاثة من الصحابة: عبد الله، وأنس، وابن عمر. وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد، وقال: حسن (¬٤)، وابن عساكر من حديث علي مرفوعًا: "إن لكل غادر لواء يوم القيامة، ومن نكث بيعته لقي الله ﷿ أجذم" (¬٥) فهؤلاء خمسة من الصحابة رووه.