لأنه إذا احترمها جبريل الذي لا شهوة له حفظًا لقلب زوجها سيد الأمة كانت عما قيل عنها في الإفك أبعد، أو يكون خاطب مريم لكونها نبية على قول، وعائشة لم يذكر عنها ذلك.
الحديث الثاني عشر:
حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَال رَسُول اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: "أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا ثَزُورُنَا؟ " قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآية [مريم: ٦٤].
هذا الحديث يأتي إن شاء الله في التفسير والتوحيد (¬١).
قال الداودي: وهو دال على أن الله تعالى إذا أراد أمرًا أمر ونهى بكلامه، وأنه لم يقل ذلك قبل الوقت الذي أمر به، وهذا الكلام شديد؛ لأنه ﷾ لم يزل آمرًا ناهيًا في الأزل، وإنما يفهم المخلوقون ذلك فيعلمون وقت النزول متى يكون.
الثالث عشر:
حديثه أيضًا: أَنَّه ﷺ قَالَ: "أَقْرَأَنِي جِبرْيل عَلَى حَرْفٍ، فَلَم أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ". وهذا ذكره في فضائل القرآن (¬٢) وسلف ذكرها.
وفي رواية أخرى: أن جبريل قال له: اقرأه على حرف، وكان ميكائيل عن شماله فنظر ﵇ إلى ميكائيل (كالمستشير) (¬٣)، فلم يزل