لذات متوالية ونعم متتابعة قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨)﴾ الآية [طه: ١١٨]. والحكمة فيه أن الله تعالى نعمهم في الجنة بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا، وزادهم عليه ما لا يعلمه إلا الله.
فصل:
مذهب أهل السنة، وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها، ويشربون يتنعمون بذلك وبغيره من ملاذها تنعمًا دائمًا لا نفاد له.
فصل:
قوله: ("زَوْجَتَانِ") كذا هو في الروايات بالتاء، وهو لغة متكررة في الأحاديث وكلام العرب، والأشهر حذفها، قال تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] وكان الأصمعي ينكر الأول فذكر له شعر ذي الرمة، وفيه إثباتها فقال: إن ذا الرمة طال ما أكل المحل في دكان البغاء، وأنشد له قول الفرزدق همام بن غالب، فلم يحر جوابًا.
قال أبو حاتم: وقد قرأنا عليه قبل هذا لأفصح العرب وهو أبو ذؤيب، فذكر شعره ولم ينكره، وأنشد أبو حاتم عليه أيضًا أشعارًا.
فصل:
قوله: ("ويُسَبِّحُونَ الله بُكْرَةً وَعَشِيًّا") أي: قدرهما، وهو ليس عن تكليف وإلزام؛ لأن الجنة ليست بمحل ذلك، وإنما هو إلهام كما هو في الرواية الأخرى: "يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس" (¬١)، وذلك أن تنفس الإنسان لابُدَّ له منه ولا كلفة عليه ولا مشقة في فعله، وسر ذلك أن قلوبهم تنورت بالمعرفة وأبصارهم بالرؤية، ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره.