وقوله: (إلا هذِه) يخالف ما سلف في الصحيح إلا أن يؤول.
وروى عبد بن حميد في "تفسيره" عن إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لولا أنها قالت: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا﴾ إذن لم يكن لها ذرية (¬١).
فصل:
أشار القاضي إلى أن جميع الأنبياء يشاركون عيسى في ذلك ﷺ (¬٢).
وقال القرطبي: إنه قول قتادة: لما أراد أن يطعن جعل بينهما حجاب فأصاب الطعنة الحجاب ولم يتعد لها منه شيء. قال علماؤنا: وإن لم يكن كذلك لبطلت الخصوصية ولا يلزم من نخسه إضلال الممسوس وإغواؤه، فإن ذلك ظن فاسد فلم يعرض الشيطان لخواص الأولياء بأنواع الإغواء والمفاسد ومع ذلك فقد عصمهم بقوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (¬٣) [الحجر: ٤٢].
الحديث الثامن عشر:
حديث عَلْقَمَةَ: قَدِمْتُ الشَّامَ فقال: أَفِيكُمُ الذِي أَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ؟ يعني، عمارًا؛ يجوز أن يكون قاله لقوله ﵇: "يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار" (¬٤) أو يكونوا شهد له أن الله أجاره من الشيطان.