وإنما ذكره هنا لذكر يوسف حيث قالت: (فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه).
وفي أبي داود من حديث حميد الأعرج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ أنه ﷺ لما كشف وجهه حين جاءه جبريل قال: "أعوذ بالله السميع من الشيطان الرجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ ثم قال: هذا حديث منكر، وقد روى هذا الحديث عن الزهري غير واحد، لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة فيه من كلام حميد (¬١).
الحديث الثامن:
حديث عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ: أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] أَوْ: ﴿كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]. قَالَتْ: بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ. فَقُلْتُ: والله لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ، لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. قُلْتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ ﴿كُذِبُوا﴾. قَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، وَأَمَّا هذِه الآيَةُ. قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ .. الحديث.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ [يوسف: ٨٠]: (استفعَلُوا) (¬٢) مِنْ يَئِسْتُ. وسيأتي في التفسير سورة البقرة ويوسف.
واخُتلف في معنى هذِه الآية فقيل: استيئسوا أن يأتي قومهم العذاب. وقيل: يئسوا من إيمان قومهم.